تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
وروي عنه أيضا أنه اجتاز يوما في سكة فطرحت عليه إجانة رماد فنزل عن دابته فسجد سجدة الشكر ثم جعل ينفض الرماد عن ثيابه ولم يقل شيئا ، فقيل : ألا زبرتهم ؟ فقال : إن من استحق النار فصولح على الرماد لم يجز له أن يغضب انتهى . وروي أن علي بن موسى الرضا رحمة اللّه عليه كان لونه يميل إلى السواد - إذ كانت أمه سوداء - وكان بنيسابور حمام على باب داره ، وكان إذا أراد دخول الحمام فرغه له الحمامي ، فدخل ذات يوم فأغلق الحمامي الباب ومضى في بعض حوائجه ، فتقدم رجل رستاقي إلى باب الحمام ففتحه ودخل فنزع ثيابه ودخل فرأى علي بن موسى الرضا فظن أنه بعض خدم الحمام ، فقال له : قم واحمل إليّ الماء فقام علي بن موسى وامتثل جميع ما كان يأمره به ، فرجع الحمامي فرأى ثياب الرستاقي وسمع كلامه مع علي بن موسى الرضا فخاف وهرب وخلاهما ، فلما خرج علي بن موسى سأل عن الحمامي فقيل له : إنه خاف مما جرى فهرب . قال : لا ينبغي له أن يهرب إنما الذنب لمن وضع ماءه عند أمة سوداء .
شرح
انزجر ) وهذا فيه هضم جانب النفس وعدم الاعجاب بما عمله والارشاد للداعي بما فيه الصلاح له . ( وروي أن أبا عثمان ) هذا ( اجتاز ) أي مرّ يوما ( بسكة ) من سكك نيسابور ( فطرحت عليه إجانة رماد ) من فوق بيت من البيوت المطلة على السكة ، ( فنزل عن دابته وجعل ينفض ذلك عن ثيابه ولم يقل شيا فقيل ) له : ( ألا زبرتهم ) أي زجرتهم ؟ ( فقال : إن من استحق النار فصولح على الرماد لم يجز له أن يغضب ) وهذا غاية من سعة الخلق . ( وروي أن ) أبا الحسن ( علي بن موسى ) بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يلقب ( الرضا ) بكسر الراء وفتح المعجمة صدوق . روى له ابن ماجة مات سنة ثلاث ومائتين ولم يكمل الخمسين ووالده يلقب الكاظم وجده الصادق . ( كان يميل لونه إلى السواد إذ كانت أمه سوداء ) أم ولد يقال لها أم البنين نوبية اسمها خيزران أو مسكن أو شهدة والأوّل أصح ، ( وكان له بنيسابور على باب داره حمام ، وكان إذا دخل الحمام فرغ له الحمام ) أي أخلي له ( فدخل ذات يوم فأطبق باب الحمام ومر الحمامي إلى قضاء بعض حوائجه فتقدم إنسان رستاقي ) أي من سواد البلد ( إلى باب الحمام ) ففتحه ( ودخل ونزع ثيابه ، فدخل الحمام فرأى علي بن موسى الرضا ، فظن أنه بعض خدام الحمام فقال له : قم فاحمل إلي الماء فقام علي بن موسى وامتثل جميع ما كان يأمره ، فرجع الحمامي فرأى ثياب الرستاقي وسمع كلامه مع علي بن موسى ، فخاف وهرب وخلاهما ، فلما خرج علي بن موسى وسأل عن الحمامي ، فقيل : إنه خاف مما جرى فهرب . فقال : لا ينبغي أن يهرب إنما الذنب لمن وضع