تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
حَقًّا
[ الأنفال : 2 - 4 ] قال تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] إلى آخر السورة . فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات فوجود جميع هذه الصفات علامة حسن الخلق ، وفقد جميعها علامة سوء الخلق ، ووجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض فليشتغل بتحصيل ما فقده وحفظ ما وجده . وقد وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المؤمن بصفات كثيرة وأشار بجميعها إلى محاسن الأخلاق فقال : « المؤمن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه » وقال عليه السلام : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » وقال
شرح
قُلُوبُهُمْإلى قولهأُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّاوكذلك قال ) تعالى : (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماًإلى آخر السورة ) . فهذه الأوصاف المذكورة للمؤمنين وعباده الصالحين ، ( فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات ) هل يجد فيها من هذه الأوصاف شيئا إما كلها أو بعضها ، ( فوجود هذه الصفات علامة حسن الخلق ووجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض ، فليشتغل بتحصيل ما فقده ) بالرياضة والتكلف ( وحفظ ما وجده ) عن التغير والتبدل ، ( ووصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المؤمن بصفات كثيرة وأشار بجميعها إلى محاسن الأخلاق فقال ) « المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم » وقال « المؤمن يألف ويؤلف » وقال « المؤمن أخو المؤمن يكن عليه ضيعته ويحوطه من ورائه ولا يدع نصيحته على كل حال » وقال « المؤمن يغار » وقال « المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم » وقال « المؤمن يسير المؤنة » وقال « المؤمن كيس فطن » وقال « المؤمن هين لين حتى تخاله من اللين أحمق » وقال « المؤمن واه راقع » وقال « المؤمن إن ماشيته نفعك وإن شاورته نفعك وإن شاركته نفعك وكل شيء من أمره منفعة » وقال « المؤمن كالجمل الدنف إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ » وقال « يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد في الرأس » وقال ( « المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه » ) هو في الصحيحين من حديث أنس بلفظ « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » . ورواه كذلك ابن المبارك والطيالسي وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي ، وزاد الخرائطي في مكارم الأخلاق « من الخير » . وقد رواه ابن عساكر من حديث يزيد القشيري بزيادة « والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ولا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره شره » . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم : ( « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » ) متفق عليه من حديث أبي شريح الخزاعي ، ومن حديث أبي هريرة . ورواه أيضا الطبراني من حديث ابن عمر ، ورواه أحمد من حديث أبي سعيد بزيادة قالوا : وما كرامة الضيف ؟ قال « ثلاثة أيام فما جلس بعد ذلك فهو صدقة » .