ووسواس حتى يقمع مادّته مهما ظهر ، فإن لكل وسوسة سببا ولا تزول إلا بقطع ذلك السبب والعلاقة . وليلازم ذلك بقية العمر فليس للجهاد آخر إلا الموت .
بيان علامات حسن الخلق :
اعلم أن كل انسان جاهل بعيوب نفسه ، فإذا جاهد نفسه أدنى مجاهدة حتى ترك فواحش المعاصي ربما يظن بنفسه أنه قد هذب نفسه وحسن خلقه واستغنى عن المجاهدة ، فلا بدّ من إيضاح علامة حسن الخلق . فإن حسن الخلق هو الإيمان ، وسوء الخلق هو النفاق ، وقد ذكر اللّه تعالى صفات المؤمنين والمنافقين في كتابه وهي بجملتها ثمرة حسن الخلق وسوء الخلق . فلنورد جملة من ذلك لتعلم آية حسن الخلق . قال اللّه تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ
[ المؤمنون : 1 - 10 ] وقال عز وجل :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ
إلى قوله
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 112 ] وقال عز وجل :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
شرح
ووسواس ) وخطرة ، ( حتى يقمع مادته مهما ظهر ، فإن لكل وسوسة ) ظهرت في القلب ( سببا إما ظاهرا وإما خفيا ولا تزول ) عنه ( إلا بقطع ) ذلك ( السبب والعلاقة ) كما تقدم ذلك في الكتاب الذي قبله : ( وليلازم ذلك بقية العمر ) على هذا المنوال ، ( فليس للجهاد آخر إلا الموت والسلام ) إلا أنه قد يقع لها المجاهد الذاكر في أثناء اشتغاله أنوار ووقائع وأحوال ، فينبغي له الإعراض عنها والاشتغال بالمقصود الحقيقي وللّه در القائل :قال لي حسن كل شيء تجلى * بي تملى فقلت قصدي وراكاواللّه الموفق .