تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
لمسلم أن يروّع مسلما » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما يتجالس المتجالسان بأمانة اللّه عز وجل فلا يحل لأحدهما أن يفشي على أخيه ما يكرهه » . وجمع بعضهم علامات حسن الخلق فقال : هو أن يكون كثير الحياء قليل الأذى كثير الصلاح صدوق اللسان ، قليل الكلام كثير العمل ، قليل الزلل قليل الفضول ، برا وصولا وقورا صبورا شكورا ، راضيا حليما رفيقا عفيفا شفيقا ، لا لعانا ولا سبابا ولا نماما ولا مغتابا ولا عجولا ولا حقودا ولا بخيلا ولا حسودا ، بشاشا هشاشا يحب في اللّه ويبغض في اللّه ويرضى في اللّه ويغضب في اللّه فهذا هو حسن الخلق .
شرح
يروع مسلما ) أي يفزعه وإن كان هازلا كإشارته بسيف أو حديدة أو أفعى أو أخذ متاعه فيفزع لفقده لما فيه من إدخال الأذى والضرر عليه . قال العراقي : رواه أبو داود من رواية عبد الرحمن ابن أبي ليلى . قال : حدثنا رجال من الصحابة فذكره مرفوعا ، وفي أوّله قصة . ورواه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث النعمان بن بشير والبزار من حديث ابن عمر واسناده ضعيف اه . قلت : ورواه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى أيضا أحمد والبغوي والبيهقي ، وعندهم عن أصحاب محمد أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنام رجل منهم ، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزعه فذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحديث ابن عمر رواه أيضا الدارقطني في الأفراد ، ورواه ابن المبارك في الزهد من حديث أبي هريرة . وبخط الحافظ ( ابن حجر على هامش المغني ، ورواه إسحاق بن راهويه من حديث أبي هريرة وأبو نعيم في تاريخه من حديث أنس . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « إنما يتجالس المتجالسان بأمانة اللّه ) تعالى ( فلا يحل لأحدهما أن يفشي على أخيه ما يكره » ) من إفشائه فيه حفظ المسلم سر أخيه وتأكد الاحتياط لحفظ الأسرار ، ولا سيما عن الأشرار ، رواه ابن لآل وأبو الشيخ من حديث ابن مسعود بسند ضعيف ، ورواه البيهقي في الشعب مرسلا وقال : هذا مرسل جيد ، وقد تقدم في كتاب آداب الصحبة . ( وجمع بعضهم علامات حسن الخلق فقال : أن يكون كثير الحياء ) من اللّه ومن الناس ( قليل الأذى ) لجاره ولصاحبه ( كثير الصلاح ) في عمله وشأنه ( صدوق اللسان ) في جميع أقواله ، ( قليل الكلام ) في محاوراته ، ( كثير العمل ) بجوارحه ، ( قليل الزلل ) في حركاته وسكناته ، ( قليل الفضول ) في منطقه ومأكله وملبسه ومشربه ، ( برا ) بوالديه وأشياخه وأصحابه ، ( وصولا ) لذي رحمه وجيرانه ، ( وقورا ) في مجلسه ، ( صبورا ) على الطاعة وقصد المعيشة ، ( شكورا ) لنعمة اللّه تعالى ولمن وصلته على يديه ، ( حليما ) عند غضبه ، ( رفيقا ) بعياله وبمن يخالله ، ( شفيقا ) عن المساكين ( لا ) هو ( لعّان ) كثير اللعن ( ولا سبّاب ) كثير الشتم ( ولا نمّام ) بين اثنين ( ولا مغتاب ) لإخوانه ، ( ولا عجول ) في أموره ، ( ولا حقود ) على أحد ، ( ولا بخيل ) بماله ، ( ولا حسود ) إن رأى نعمة على غيره . ( هشاش بشاش ) أي منطلق الوجه واللسان ( يحب في اللّه ) ورسوله ، ( ويبغض في اللّه ) ورسوله ، ( ويرضى في اللّه ويغضب في اللّه ، فهذا هو حسن الخلق ) .