تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن علامة المؤمن والمنافق فقال : « إن المؤمن همته في الصلاة والصيام والعبادة ، والمنافق همته في الطعام والشراب كالبهيمة » ، وقال حاتم الأصم : المؤمن مشغول بالفكر والعبر ، والمنافق مشغول بالحرص والأمل ، والمؤمن آيس من كل أحد إلا من اللّه ، والمنافق راج كل أحد إلا اللّه ، والمؤمن آمن من كل أحد إلا من اللّه ، والمنافق خائف من كل أحد إلا من اللّه ، والمؤمن يقدم ماله دون دينه ، والمنافق يقدم دينه دون ماله ، والمؤمن يحسن ويبكي ، والمنافق يسيء ويضحك ، والمؤمن يحب الخلوة والوحدة ، والمنافق يحب الخلطة والملأ ، والمؤمن يزرع ويخشى الفساد ، والمنافق يقلع ويرجو الحصاد ، والمؤمن يأمر وينهي للسياسة فيصلح ، والمنافق يأمر وينهي للرئاسة فيفسد .
شرح
( وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن علامة المؤمن والمنافق فقال : « إن المؤمن همته في الصلاة والصيام والعبادة وإن المنافق همته في الطعام والشراب كالبهيمة » ) قال العراقي لم أجد له أصلا . قلت : ويشهد له قوله تعالى :وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ[ محمد : 12 ] . ( وقال حاتم ) بن عنوان ( الأصم ) رحمه اللّه تعالى تلميذ شقيق البلخي تقدمت ترجمته في كتاب العلم : ( المؤمن مشغول بالفكر ) أي بالتفكر في نفسه ( والصبر ) أي ما يعتبر به ( والمنافق مشغول بالحرص ) على حوز شهواته ( والأمل ) أي طوله ، ( والمؤمن آيس من كل أحد إلا من اللّه ) أي آيس مما في أيدي الناس ، ( والمنافق راج كل أحد إلا من اللّه ، والمؤمن آمن من كل أحد إلا من اللّه ، والمنافق خائف من كل أحد إلا من اللّه والمؤمن يقدم ماله دون دينه ) إذ الدين عظيم عنده مهاب لديه فيهون بماله ولا يهون بدينه ، ( والمنافق يقدم دينه دون ماله ) لأنه لا مهابة للدين عنده ، ( والمؤمن يحسن عمله ويبكي ) خوفا أن لا يقبل ، ( والمنفق يسيء ) عمله ويضحك لغفلته عن الخاتمة ، ( والمؤمن يحبّ الوحدة والخلوة ) عن الناس لسلامة دينه وحاله ، ( والمنافق يحب الخلطة والملأ ) من الناس فيأنس بهم ، ( والمؤمن يزرع ويخشى الفساد ) أي يثبت العمل كما ينبغي ويخشى عاقبة أمره ، ( والمنافق يقلع ) ما زرعه قبل بلوغه ( ويرجو الحصاد ) وأنى له ذلك ، ( والمؤمن يأمر وينهى للسياسة فيصلح ) أمور العامة ، ( والمنافق يأمر وينهى للرئاسة ) أي لأجل تحصيلها ( فيفسد ) حالهم وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن الحسين قال : سمعت أبا علي سعيد بن أحمد البلخي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن الليث يقول : سمعت حامدا اللفاف يقول : سمعت حاتما يقول : النافق ما أخذ من الدنيا أخذ بحرص ويمنع بالشك وينفق بالرياء ، والمؤمن يأخذ بالخوف ويمسك بالشدة وينفق للّه خالصا في الطاعة . وقال في ترجمة شقيق من طريق حاتم الأصم قال : سمعت شقيقا يقول : مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن تحمل شوكا ، ومثل المنافق مثل رجل زرع شوكا وهو يطمع أن يحصد ثمرا هيهات هيهات كل من عمل حسنا فإن اللّه لا يجزيه إلّا حسنا .