تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الحسبة لم تلزمه الحسبة وإن كان يستحب له ذلك - كما سبق - وإذا فهم هذا في الإيلام بالضرب فهو في الجرح والقطع والقتل أظهر . وأما الثروة فهو بأن يعلم أنه تنهب داره ويخرب بيته وتسلب ثيابه ، فهذا أيضا يسقط عنه الوجوب ويبقى الاستحباب إذ لا بأس بأن لا يفدي دينه بدنياه ولكل واحد من الضرب والنهب حدّ في القلة لا يكترث به كالحبة في المال واللطمة الخفيف ألمها في الضرب وحد في الكثرة يتعين اعتباره ووسط يقع في محل الاشتباه والاجتهاد ، وعلى المتدين أن يجتهد في ذلك ويرجح جانب الدين ما أمكن . وأما الجاه ففواته بأن يضرب ضربا غير مؤلم أو يسب على ملأ من الناس أو يطرح منديله في رقبته ويدار به في البلد أو يسوّد وجهه ويطاف به ، وكل ذلك من غير ضرب مؤلم للبدن وهو قادح في الجاه ومؤلم للقلب . وهذا له درجات فالصواب أن يقسم إلى ما يعبر عنه بسقوط المروءة ، كالطواف به في البلد حاسرا حافيا فهذا يرخص له في السكوت لأن المروءة مأمور بحفظها في الشرع ، وهذا مؤلم للقلب ألما يزيد على ألم ضربات متعددة وعلى فوات دريهمات قليلة فهذه درجة . الثانية : ما يعبر عنه بالجاه المحض وعلو الرتبة ، فإن الخروج في ثياب فاخرة تجمل ،
شرح
فكل من علم أنه يضرب ضربا مؤلما يتأذى به في الحسبة لم تلزمه الحسبة وإن كان يستحب له ذلك كما سبق ) قريبا . ( وإذا فهم هذا في الإيلام بالضرب فهو في الجروح وفي القطع والقتل أظهر ، وأما الثروة فهو بأن يعلم أنه تنهب داره ويخرب بيته وتسلب ثيابه ، فهذا أيضا يسقط عنه الوجوب ويبقى الاستحباب إذ لا بأس بأن يفدي دينه بدنياه ) وفي بعض النسخ : بأن يقوي دينه بدنياه ، ( ولكل واحد من الضرب والنهب حد في القلة لا يكترث به ) أي لا يعتبر ( كالحبة من المال ) إذا أخذت ( واللطمة الخفيف ألمها في الضرب وحد في الكثرة يتيقن اعتباره ووسط يقع في محل الاشتباه والاجتهاد ، وعلى المتدين أن يجتهد فيه ويرجح جانب الدين ما أمكن ) له ذلك ( وأما الجاه ففواته بأن يضرب ضربا غير مؤلم أو يسب على ملأ من الناس ) أي بمحضر منهم ( أو يطرح منديله في رقبته ويدار به في البلد أو يسود وجهه ) بالفحم ( ويطاف به ) أو يركب على جمل ويدار به مع المناداة عليه ، ( وكل ذلك من غير ضرب مؤلم للبدن وهو قادح في الجاه ومؤلم للقلب وهذا له درجات فالصواب أن يقسم إلى ما يعبر عنه بسقوط المروءة كالطواف به في البلد حاسرا حافيا ) أي مكشوف الرأس من غير نعل في رجله ، ( فهذا يرخص في السكوت ) عن الحسبة ( لأن المروءة مأمور بحفظها في الشرع وهذا مؤلم للقلب ألما يزيد على ألم ضربات متعددة وعلى فوات دريهمات قليلة فهذه درجة ) . ( الثانية : ما يعبر عنه بالجاه المحض وعلو الرتبة ، فإن الخروج في ثياب فاخرة تجمل ،