باجتهاد المحتسب حتى يستفتي فيها قلبه ويزن أحد المحذورين بالآخر ، ويرجح بنظر الدين لا بموجب الهوى والطبع ، فإن رجح بموجب الدين سمى سكوته مداراة وإن رجح بموجب الهوى سمى سكوته مداهنة وهذا أمر باطن لا يطلع عليه إلا بنظر دقيق ، ولكن الناقد بصير فحق على كل متدين فيه أن يراقب قلبه ويعلم أن اللّه مطلع على باعثه وصارفه إنه الدين أو الهوى وستجد كل نفس ما عملت من سوء أو خير محضرا عند اللّه ولو في فلتة خاطر أو لفتة ناظر من غير ظلم وجور فما اللّه بظلام للعبيد .
وأما القسم الثاني ؛ وهو فوات الحاصل : فهو مكروه ومعتبر في جواز السكوت في الأمور الأربعة إلا العلم ، فإن فواته غير مخوف إلا بتقصير منه وإلّا فلا يقدر أحد على سلب العلم من غيره ، وإن قدر على سلب الصحة والسلامة والثروة والمال . وهذا أحد أسباب شرف العلم فإنه يدوم في الدنيا ويدوم ثوابه في الآخرة فلا انقطاع له أبد الآباد .
وأما الصحة والسلامة ففواتهما بالضرب فكل من علم أنه يضرب ضربا مؤلما يتأذى به في
شرح
فيها منوط باجتهاد المحتسب حتى يستفتي فيها قلبه ) عند الاشتباه ، ( ويزن أحد المحذورين بالآخر ويرجح بنظر الدين لا بمجرد الهوى والطبع ) النفسيين ، ( فإن رجح بموجب الدين سمي سكوته مداراة ) وهي الملاينة والملاطفة ، ( وإن رجح بموجب الهوى سمي سكوته مداهنة ) ولذا كانت المداراة محمودة ومنه قول الشاعر :كان لا يدري مداراة الورى * ومداراة الورى أمر مهموالمداهنة مذمومة لما فيها من قلة المبالاة بالدين وترجيح لجانب الهوى ، ( وهو أمر باطن لا يطلع عليه إلا بنظر دقيق ) وتأمل بتحقيق ، ( ولكن الناقد بصير ) مطلع ، ( فحق كل متدين فيه أن يراقب قلبه ويعلم أن اللّه تعالى مطلع على باعثه وصارفه إنه الدين أو الهوى ) أي أيهما ، ( وستجد كل نفس ما عملت من سوء أو خير محضرا عند اللّه ولو في فلتة خاطر أو لفتة ناظر من غير ظلم ولا جور فما اللّه بظلام للعبيد ) جل جلاله وعم نواله .
( أما القسم الثاني : وهو فوات الحاصل فهو مكروه ومعتبر في جواز السكوت في الأمور الأربعة ) المذكورة ( إلا العلم ، فإن فواته غير مخوف إلا بتقصير منه ) يكون سببا لفواته وليس ذلك بمحال ، ( وإلا فلا يقدر أحد على سلب العلم من غيره ، وإن قدر على سلب الصحة والسلامة والثروة والمال ) كذا في النسخ والأولى والجاه بدل قوله والمال . ( وهذا أحد أسباب شرف العلم فإنه يدوم في الدنيا ويدوم ثوابه في الآخرة فلا انقطاع له أبد الآباد ) فإن أشرف المقتنيات ما إذا حصل لم يغب ولم يحتج في فضله إلى حفظة وأعوان فكان نافعا عاجلا وآجلا ومطلقا وفي كل حال وكل زمان وكل مكان ، وذلك هو العلم . وقد تقدمت الإشارة لذلك في شرح حديث كميل بن زياد عن علي في كتاب العلم . ( وأما الصحة والسلامة ففواتهما بالضرب ،