وشيطانه ونفسه ، فاحترس من الدنيا بالزهد فيها ، ومن الشيطان بمخالفته ، ومن النفس بترك الشهوات .
وقال بعض الحكماء : من استولت عليه النفس صار أسيرا في حب شهواتها ، محصورا في سجن هواها ، مقهورا مغلولا زمامه في يدها تجره حيث شاءت فتمنع قلبه من الفوائد . وقال جعفر بن حميد : أجمعت العلماء والحكماء على أن النعيم لا يدرك إلا بترك النعيم . وقال أبو يحيى الوراق : من أرضى الجوارح بالشهوات فقد غرس في قلبه شجر الندامات . وقال وهيب بن الورد : ما زاد على الخبز فهو شهوة . وقال أيضا : من أحب شهوات الدنيا فليتهيأ للذل .
ويروى أن امرأة العزيز قالت ليوسف عليه السلام - بعد أن ملك خزائن الأرض وقعدت له على رابية الطريق في يوم موكبه وكان يركب في زهاء اثني عشر ألفا من عظماء مملكته - سبحان من جعل الملوك عبيدا بالمعصية وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم له إن الحرص والشهوة صيّرا الملوك عبيدا وذلك جزاء المفسدين ، وإن الصبر والتقوى صيّرا العبيد ملوكا . فقال يوسف : كما أخبر اللّه تعالى عنه :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
[ يوسف : 90 ] .
شرح
من الدنيا بالزهد فيها ، ومن الشيطان بمخالفته ) فيما يأمر وينهي ، ( ومن النفس بترك الشهوات ) .
( وقال بعض الحكماء : من استولت عليه النفس ) أي غلبت عليه وقهرته ( صار أسيرا في حب شهواتها محصورا ) أي محبوسا ( في سجن هواها ومنعت قلبه الفوائد ) الحاصلة له من منازلات الملائكة بالرحمة . ( وقال جعفر بن محمد ) وهو الصادق وفي بعض النسخ جعفر بن حميد :
( أجمعت العلماء والحكماء على أن النعيم ) الأخروي ( لا يدرك إلا بترك النعيم ) الدنيوي .
وقال أبو يحيى الوراق : ( من أرضى الجوارح بالشهوات فقد غرس في قلبه شجر الندامات .
وقال وهب ) بن منبه « 1 » : ( ما زيد على الخبز فهو شهوة . وقال وهيب بن الورد ) المكي :
( من أراد شهوات الدنيا فليتهيأ للذل ) أخرجه أبو نعيم في الحلية .
( ويروى أن امرأة العزيز ) واسمها زليخا ( قالت ليوسف عليه السلام بعد ما ملك خزائن الأرض : يا يوسف إن الحرص والشهوة صيرا الملوك عبيدا ، وأن الصبر والتقوى صير العبيد ملوكا ، فقال يوسف ) عليه السلام : ( قال اللّه عز وجل :إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) .
هامش
( 1 ) ورد في الإحياء : « وهيب بن الورد » بدلا من « وهب بن منبه » .