الدابة الجموح بأحوج إلى اللجام الشديد من نفسك . وقال يحيى بن معاذ الرازي : جاهد نفسك بأسياف الرياضة . والرياضة على أربعة أوجه : القوت من الطعام ، والغمض من المنام ، والحاجة من الكلام وحمل الأذى من جميع الأنام فيتولد من قلة الطعام موت الشهوة ، ومن قلة المنام صفو الإرادة ، ومن قلة الكلام السلامة من الآفات ، ومن احتمال الأذى البلوغ إلى الغايات وليس على العبد شيء أشد من الحلم عند الجفاء والصبر على الأذى ، وإذا تحركت من النفس إرادة الشهوات والآثام وهاجت منها حلاوة فضول الكلام جردت عليها سيوف قلة الطعام من غمد التهجد وقلة المنام ، وضربتها بأيدي الخمول وقلة الكلام حتى تنقطع عن الظلم والانتقام ، فتأمن من بوائقها من بين سائر الأنام وتصفيها من ظلمة شهواتها فتنجو من غوائل آفاتها ، فتصير عند ذلك نظيفة ونورية خفيفة روحانية فتجول في ميدان الخيرات وتسير في مسالك الطاعات كالفرس الفاره في الميدان وكالملك المتنزه في البستان . وقال أيضا : أعداء الإنسان ثلاثة : دنياه
شرح
من لي بردّ جماح من غوايتها * كما يرد جماح الخيل باللجم( وقال يحيى بن معاذ الرازي ) رحمه اللّه تعالى : ( جاهد النفس بأسياف الرياضة ) وقال القشيري في الرسالة : اعلم أن مخالفة النفس رأس العبادة ، وقد سئل المشايخ عن الإسلام فقالوا :
ذبح النفس بسيوف المخالفة . ثم قال يحيى بن معاذ : ( والرياضة على أربعة أوجه : القوت من الطعام ) أي القدر القليل منه ، ( والغمض من المنام ) أي الخفيف منه ، ( والحاجة من الكلام ) أي القدر المحتاج منه ، ( وحمل الأذى من جميع الأنام ) وهذه الثلاثة الأول من أوصاف الأبدال ، فإنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، ولا ينامون إلا عن غلبة ، ولا يتكلمون إلا عن حاجة ، ( فيتولد من قلة الطعام موت الشهوات ، ومن قلة المنام صفو الإرادات ، ومن قلة الكلام السلامة من الآفات ، وعن احتمال الأذى البلوغ إلى الغايات ) قال : ( وليس على العبد شيء أشد من الحلم عند الجفا والصبر على الأذى ، فإذا تحركت من النفس إرادة الشهوات والآثام وهاجت منها حلاوة فضول الكلام جردت عليها سيوف قلة الطعام من غمد التهجد وقلة المنام وضربتها بأيدي الخمول وقلة الكلام حتى تنقطع من الذل والانتقام فتأمن من بوائقها في سائر الأيام ) أي دواهيها ومصائبها ، ( ويصفيها من ظلمة شهوات فتنجو من غوائل آفاتها فتصير عند ذلك روحانية لطيفة ونورية خفيفة ) لأن ثقلها إنما كان مما يعتريها من مؤن الشهوات ، فإذا طهرت خفت وتروضت ، ( فتجول في ميدان الخيرات وتسير في مسالك الطاعات كالفرس الفاره ) النشيط ( في الميدان ، وكالملك المتنزه في البستان ) هذا كله كلام يحيى بن معاذ الرازي ( وقال أيضا : أعداء الإنسان ثلاثة : دنياه ، وشيطانه ، ونفسه . فاحترس