ويروى أن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : يا داود حذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات ، فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها عنّي محجوبة ، وقال عيسى عليه السلام : طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره ، وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لقوم قدموا من الجهاد « مرحبا بكم قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » قيل يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : « جهاد النفس » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللّه عز وجل » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كف أذاك عن نفسك ولا تتابع هواها في معصية اللّه تعالى إذ تخاصمك يوم القيامة فيلعن بعضك بعضا إلا أن يغفر اللّه تعالى ويستر » . وقال سفيان الثوري : ما عالجت شيئا أشد عليّ من نفسي مرة لي ومرة عليّ ، وكان أبو العباس الموصلي يقول لنفسه : يا نفس لا في الدنيا مع أبناء الملوك تتنعمين ولا في طلب الآخرة العباد تجتهدين كأني بك بين الجنة والنار تحبسين ، يا نفس ألا تستحين ! وقال الحسن : ما
شرح
( ويروى ) في الإسرائيليات ( أن اللّه عز وجل أوحى إلى داود ) عليه السلام فقال : ( يا داود حذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات ) أي الأكل بالشهوات ، ( فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة ) أي بصائرها . نقله القشيري في الرسالة . ( وقال عيسى عليه السلام : طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره ) يعني به أعد اللّه لتاركها من نعيم الجنان . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لقوم قدموا من الجهاد : « مرحبا بكم قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » فقالوا : وما الجهاد الأكبر ؟ قال : « جهاد النفس » ) قال العراقي : رواه البيهقي في الزهد ، وقد تقدم في شرح عجائب القلب . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المجاهد من جاهد نفسه في اللّه عز وجل » ) قال العراقي : رواه الترمذي في أثناء حديث وصححه ، وابن ماجة من حديث فضالة بن عبيد اه .
قلت : وكذلك أخرجه ابن حبان في الصحيح ، وفي لفظ ابن ماجة : « والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كف أذاك عن نفسك ولا تتابع هواها في معصية اللّه إذ تخاصمك يوم القيامة فيلعن بعضك بعضا إلا أن يغفر اللّه تعالى لك ويستر » ) وقال العراقي : لم أجده بهذا السياق . ( وقال سفيان الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( ما عالجت شيئا أشد علي من نفسي مرة لي ومرة عليّ ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، ( وكان أبو العباس الموصلي ) رحمه اللّه تعالى ( يقول ) مخاطبا لنفسه : ( يا نفس لا في الدنيا مع أبناء الملوك تتنعمين ، ولا في طلب الآخرة مع العباد تجتهدين ، كأني بك بين الجنة والنار تحبسين . يا نفس ألا تستحيين ؟ وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( ما الدابة الجموح ) وهي التي تستعصي راكبها حتى تغلبه ( بأحوج إلى اللجام الشديد ) القوي ( من نفسك ) وإليه أشار صاحب البردة :