فاجتنبته . وهذا كله حيل من فقد شيخا عارفا ذكيا بصيرا بعيوب النفس مشفقا ناصحا في الدين فارغا من تهذيب نفسه مشتغلا بتهذيب عباد اللّه تعالى ناصحا لهم ، فمن وجد ذلك فقد وجد الطبيب فليلازمه فهو الذي يخلصه من مرضه وينجيه من الهلاك الذي هو بصدده .
بيان شواهد النقل من أرباب البصائر وشواهد الشرع على أن الطريق في معالجة أمراض القلوب ترك الشهوات وأن مادة أمراضها هي اتباع الشهوات :
اعلم أن ما ذكرناه إن تأملته بعين الاعتبار انفتحت بصيرتك وانكشفت لك علل القلوب وأمراضها وأدويتها بنور العلم واليقين ، فإن عجزت عن ذلك فلا ينبغي أن يفوتك التصديق والإيمان على سبيل التلقي والتقليد لمن يستحق التقليد ، فإن للإيمان درجة كما أن للعلم درجة ، والعلم يحصل بعد الإيمان وهو وراءه قال اللّه تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ
شرح
فقال : يا أبا عبد اللّه من أدبك ؟ قال : أدبتني نفسي ثم ساق قصة خروجه من بخاري وطلبه العلم بالكوفة ، وما انتهى إليه أمره ، فقال المستنير لولده : سمعتم قول ابن عمكم وقد أكثرت عليكم في الأدب فلا أراكم تفلحون ، فليؤدب كل رجل منكم فمن أحسن فلها ومن أساء فعليها . وقيل لبعضهم : من أين تعلمت الحلم ؟ قال : من جيراني وقيل لآخر : من أين تعلمت الأدب ؟ قال من أهل السوق رأيت جهلهم فتجنبته . ( وهذا كله حيل من فقد شيخا عارفا ذكيا بصيرا بعيوب الناس مشفقا ناصحا في الدين فارغا عن تهذيب نفسه ) مقبلا ( مشغولا بتهذيب عباد اللّه نصحا لهم ) وابتغاء لمرضاة اللّه تعالى ، ( فمن وجد ذلك فقد وجد الطبيب ) لأمراضه ( فليلازمه ، فهو الذي يخلصه من مرضه وينجيه من الهلاك الذي هو بصدده ) وإن لم يوجد فليتنبه للطرق الثلاثة إما بتأدب من صديقه أو من عدوّه أو من خليطه ولا أقل من ذلك ، فقد روى الديلمي بإسناد جيد من حديث أم سلمة : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل له واعظا من نفسه يأمره وينهاه » واللّه الموفق .