أحواله وأفعاله ، فما كره من أخلاقه وأفعاله وعيوبه الباطنة والظاهرة ينبهه عليه ، فهكذا كان يفعل الأكياس والأكابر من أئمة الدين .
كان عمر رضي اللّه عنه يقول : رحم اللّه امرأ أهدى إلي عيوبي . وكان يسأل سلمان عن عيوبه ، فلما قدم عليه قال له : ما الذي بلغك عني مما تكرهه ؟ فاستعفى فألح عليه فقال : بلغني انك جمعت بين إدامين على مائدة ، وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل ، وقال : وهل بلغك غير هذا ؟ قال : لا . فقال : أما هذان فقد كفيتهما . وكان يسأل حذيفة ويقول له أنت صاحب سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنافقين ، فهل ترى عليّ شيئا من آثار النفاق ؟ فهو على جلالة قدره وعلو منصبه هكذا كانت تهمته لنفسه رضي اللّه عنه .
فكل من كان أوفر عقلا وأعلى منصبا كان أقل إعجابا وأعظم اتهاما لنفسه ، إلا أن هذا أيضا قد عز فقل في الأصدقاء من يترك المداهنة فيخبر بالعيب ، أو يترك الحسد فلا يزيد على قدر الواجب . فلا تخلو في أصدقائك عن حسود أو صاحب غرض يرى ما ليس بعيب عيبا ، أو عن مداهن يخفي عنك بعض عيوبك .
شرح
( ليلاحظ ) بعين بصيرته ( أحواله وأفعاله ) الصادرة عنه ، ( فما يكرهه من أخلاقه وأفعاله وعيوبه الباطنة والظاهرة ينبهه عليه ) ويرشده إلى ما يناسب حاله ، ( فهكذا كان يفعل الأكابر من أئمة الدين ) .
( كان عمر رضي اللّه عنه يقول : رحم اللّه امرءا أهدى إلي عيوبي ) رواه الإسماعيلي والذهبي في مناقب عمر ، ( وكان يسأل سلمان ) رضي اللّه عنهما ( عن عيوبه لما قدم عليه ) أي من المدائن ( وقال : ما الذي بلغك عني مما كرهته ؟ فاستعفى ) أي طلب أن يسكت عن ذلك ، ( فألح عليه ) في أن يقوله ( فقال : سمعت أنك جمعت بين ادامين على مائدة ، وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل ، فقال : هل بلغك غير هذا ؟ فقال : لا . فقال : أما هذان فقد كفيتهما ) رواه الإسماعيلي والذهبي في مناقب عمر . ( وكان يسأل حذيفة ) بن اليمان رضي اللّه عنهما ( ويقول : أنت صاحب سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنافقين : فهل ترى علي شيئا من آثار النفاق ) ؟ فيقول : لا يا أمير المؤمنين ( فهو ) رضي اللّه عنه ( على جلالة قدره وعلو منصبه ) في الدين ( هكذا كانت تهمته لنفسه ) .
( وكل من كان أوفر عقلا وأعلى منصبا كان أقل إعجابا وأعظم اتهاما لنفسه إلا أن هذا أيضا قد عز ) وقلّ ( فيقل في الأصدقاء من يترك المداهنة فيخبر بالعيب أو يترك الحسد فلا يزيد على قدر الواجب ) فيه ( فلا تخلو في أصدقائك عن حسود ) عليك في نعمتك ( أو صاحب غرض يرى ما ليس بعيب عيبا أو عن مداهن يخفي عنك بعض عيوبك ) .