ملتفتة إليها ولا متشوّقة إلى أسبابها ، فعند ذلك ترجع إلى ربها رجوع النفس المطمئنة راضية مرضية داخلة في زمرة عباد اللّه المقربين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
ولما كان الوسط الحقيقي بين الطرفين في غاية الغموض بل هو أدق من الشعر وأحدّ من السيف فلا جرم من استوى على هذا الصراط المستقيم في الدنيا جاز على مثل هذا الصراط في الآخرة ، وقلما ينفك العبد عن ميل عن الصراط المستقيم - أعني الوسط - حتى لا يميل إلى أحد الجانبين فيكون قلبه متعلقا بالجانب الذي مال إليه ، ولذلك لا ينفك عن عذاب ما واجتياز على النار وإن كان مثل البرق . قال اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا
[ مريم : 71 ، 72 ] أي الذين كان قربهم إلى الصراط المستقيم أكثر من بعدهم عنه . ولأجل عسر الاستقامة وجب على كل عبد أن يدعو اللّه تعالى في كل يوم سبع عشرة مرة في قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ
شرح
حتى ترتحل النفس عن الدنيا منقطعة العلائق عنها غير ملتفتة إليها ولا متشوّقة إلى أسبابها ) .فمن سرّه أن لا يجد ما يسوءه * فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا( فعند ذلك ترجع إلى ربها رجوع النفس المطمئنة راضية ) عن اللّه ( مرضية ) عند اللّه ( داخلة في زمرة عباد اللّه ) من النبيين والصديقين والشهداء ( والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) كما قال تعالى ،يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي[ الفجر : 27 ، 30 ] .
( ولما كان الوسط الحقيقي بين الطرفين في غاية الغموض ) والدقة ، ( بل هو أدق من الشعر وأحدّ من السيف ، فلا جرم من استوى على هذا الصراط المستقيم في الدنيا جاز على مثل هذا الصراط في الآخرة ) الذي من وصفه أدق من الشعر وأحدّ من السيف ، ( وقلما ينفك العبد عن ميل ) مّا ( عن الصراط المستقيم . أعني الوسط حتى لا يميل إلى أحد الجانبين فيكون قلبه متعلقا بالجانب الذي مال إليه ، فلذلك لا ينفك عن عذاب مّا واجتياز على النار وإن كان ) ذلك ( مثل البرق ) الخاطف كما ورد ذلك في الخبر . ( وقال تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهاأي مجتاز عليها كما فسر به الورود في قولهكانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْاأي الذين كان قربهم إلى الصراط ) المستقيم ( أكثر من بعدهم عنه )وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّاوهم الذين ظلموا أنفسهم ومالوا عن الصراط إلى أحد حديه نتركهم حول النار جثيا على ركبهم ، ( ولأجل عسر الاستقامة وجب على كل عبد أن يدعو اللّه تعالى في كل يوم وليلة ) في صلاته ( سبع عشرة مرة في قوله ) في سورة الفاتحة