بعيوب أنفسهم يرى أحدهم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه . فمن أراد أن يعرف عيوب نفسه فله أربعة طرق .
الأول : أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس مطلع على خفايا الآفات ويحكمه في نفسه ويتبع إشارته في مجاهدته . وهذا شأن المريد مع شيخه والتلميذ مع أستاذه ، فيعرفه أستاذه وشيخه عيوب نفسه ويعرفه طريق علاجه . وهذا قد عزّ في هذا الزمان وجوده .
والثاني : أن يطلب صديقا صدوقا بصيرا متدينا فينصبه رقيبا على نفسه ليلاحظ
شرح
والماء والشراب من نحو تراب وتبن ووسخ ( في عين أخيه ) المؤمن ، ( ولا يرى الجذع في عين نفسه ) .
أخرج ابن المبارك في الزهد ، والعسكري في الأمثال من حديث أبي هريرة « يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع » أو قال « الجذل في عينيه » والجذع : بالكسر واحد جذوع النخل ، والجذل : بالكسر وبالفتح أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جذلا . وقد رواه أيضا القضاعي في مسند الشهاب ، وأبو نعيم في الحلية دون قوله أو قال الجذل ، وهذا مثل ضرب لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيرهم به ، وفيه من العيوب بالنسبة إليه كنسبة الجذع إلى القذاة ، وذلك من أقبح القبائح . وللّه در القائل :أرى كل انسان يرى عيب غيره * ويعمى عن العيب الذي هو فيه
فلا خير فيمن لا يرى عيب نفسه * ويعمى عن العيب الذي بأخيه