الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] إذ وجب قراءة الفاتحة في كل ركعة .
فقد روي أن بعضهم رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام فقال : قد قلت يا رسول اللّه شيبتني هود ، فلم قلت ذلك ؟ فقال عليه السلام : لقوله تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
[ هود : 112 ] فالاستقامة على سواء السبيل في غاية الغموض ، ولكن ينبغي أن يجتهد الانسان في القرب من الاستقامة إن لم يقدر على حقيقتها . فكل من أراد النجاة فلا نجاة له إلا بالعمل الصالح ، ولا تصدر الأعمال الصالحة إلا عن الأخلاق الحسنة فليتفقد كل عبد صفاته وأخلاقه ، وليعددها وليشتغل بعلاج واحد واحد منها على الترتيب فنسأل اللّه الكريم أن يجعلنا من المتقين .
بيان الطريق الذي يعرف به الإنسان عيوب نفسه :
اعلم أن اللّه عز وجل إذا أراد بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه ، فمن كانت بصيرته نافذة لم تخف عليه عيوبه ، فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج ، ولكن أكثر الخلق جاهلون
شرح
(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَإذا وجبت الفاتحة في كل ركعة ) وهي اثنان للصبح ، وأربع للظهر ، وأربع للعصر ، وثلاث للمغرب ، وأربع للعشاء مجموع ذلك سبع عشرة ركعة .
( ورأى بعضهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام فقال له : قد قلت يا رسول اللّه شيبتني سورة هود فلم قلت ذلك ؟ قال : لقوله تعالى ) فيها :فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَوهذا اللفظ قد رواه ابن مردويه من حديث أنس بزيادة : وأخواتها الواقعة ، والقارعة ، والحاقة ، والشمس إذا كوّرت ، وسأل سائل . وقد تقدم الكلام على هذا الحديث . ( فالاستقامة على سواء السبيل في غاية الغموض ) والدقة ، ( ولكن ينبغي أن يجتهد الإنسان في ) تحصيل مرتبة ( القرب من الاستقامة إن لم يقدر على حقيقة الاستقامة التي ) هي الوفاء بكل العهود ولزوم الصراط المستقيم برعاية خط الوسط في كل أمر ديني أو دنيوي ( فكل من أراد النجاة فلا نجاة إلا بالعمل الصالح ولا تصدر الأعمال الصالحة إلا عن الأخلاق الحسنة ) إذ ترشح منها آثار حسنة على الجوارح فتصدر منها الأعمال على وفقها ، ( فليتفقد كل عبد صفاته وأخلاقه ) الباطنة ، ( وليعددها وليشتغل بعلاج واحد واحد منها على الترتيب ) مقدما منها الأحق فالأحق واللّه الموفق .