تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
في ترك الحسبة ، وأما في العلم فمثل أن يكون جاهلا بمهمات دينه ولم يجد إلّا معلما واحدا ولا قدرة له على الرحلة إلى غيره ، وعلم أن المحتسب عليه قادر عن أن يسد عليه طريق الوصول إليه لكون العالم مطيعا له أو مستمعا لقوله ، فإذا الصبر على الجهل بمهمات الدين محذور والسكوت على المنكر محذور ، ولا يبعد أن يرجح أحدهما ويختلف ذلك بتفاحش المنكر وبشدة الحاجة إلى العلم لتعلقه بمهمات الدين . وأما في المال فكمن يعجز عن الكسب والسؤال وليس هو قوي النفس في التوكل ولا منفق عليه سوى شخص واحد ، ولو احتسب عليه قطع رزقه وافتقر في تحصيله إلى طلب إدرار حرام أو مات جوعا . فهذا أيضا إذا اشتد الأمر فيه لم يبعد أن يرخص له في السكوت . وأما الجاه فهو أن يؤذيه شرير ولا يجد سبيلا إلى دفع شره إلا بجاه يكتسبه من سلطان ولا يقدر على التوصل إليه إلا بواسطة شخص يلبس الحرير أو يشرب الخمر ، ولو احتسب عليه لم يكن واسطة ووسيلة له فيمتنع عليه حصول الجاه ويدوم بسببه أذى الشرير . فهذه الأمور كلها إذا ظهرت وقويت لم يبعد استثناؤها ولكن الأمر فيها منوط
شرح
الإشارة إليه في كتاب سر الطهارة وفي كتاب آداب السفر . ( فإذا انتهى إلى هذا الحد لم يبعد أن يرخص في ترك الحسبة ، وأما في العلم : فمثل أن يكون جاهلا بمهمات دينه ولم يجد إلا معلما واحدا ) في البلد الذي هو فيه ، ( ولا قدرة له على الرحلة إلى غيره ) اما لعجز حسي أو معنوي ، ( وعلم أن المحتسب عليه قادر على أن يسد عليه طريق الوصول إليه لكون العالم مطيعا له أو مستمعا لقوله ، فإذا الصبر على الجهل بمهمات الدين محذور ، والسكوت على المنكر محذور ، فلا يبعد أن يرجح أحدهما ) على الآخر ( ويختلف ذلك بتفاحش المنكر وبشدة الحاجة إلى العلم لتعلقه بمهمات الدين ) فإن نظر إلى التفاحش رجح جانب الإنكار وإن نظر إلى الجهل بالدين ولا سبيل لإزالته رجح جانبه على الانكار . ( وأما في المال : فكمن يعجز عن الكسب والسؤال وليس هو قوي النفس في التوكل ولا منفق عليه سوى شخص واحد ولو احتسب عليه قطع رزقه ) وإدراره عنه ، ( وافتقر في تحصيله إلى طلب إدرار حرام ) من مواضع الشبهة ( أو مات جوعا ، فهذا أيضا إذا اشتد الأمر فيه لم يبعد أن يرخص في السكوت ) عن الحسبة . ( وأما الجاه فهو أن يؤذيه شرير ) الرجل الكثير الشر ( ولا يجد سبيلا إلى دفع شره ) وأذاه عنه ( إلا بجاه يكتسبه من سلطان ولا يقدر على التوصل إليه إلا بواسطة شخص يلبس الحرير أو يشرب الخمر ، ولو احتسب عليه ) وأنكر فعله ( لم يكن واسطة ووسيلة له ) عند السلطان : ( فيمتنع عليه حصول الجاه ويدوم عليه أذى الشرير . فهذه أمور كلها إذا ظهرت وقويت لم يبعد استثناؤها ) عن الضرر الحقيقي ، ( ولكن الأمر