تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
والمعرفة وحب اللّه تعالى وعبادته والتلذذ بذكره وإيثاره ذلك على كل شهوة سواه والاستعانة بجميع الشهوات والأعضاء عليه . قال اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] ففي كل عضو فائدة وفائدة القلب الحكمة والمعرفة . وخاصية النفس التي للآدمي ما يتميز بها عن البهائم ، فإنه لم يتميز عنها بالقوّة على الأكل والوقاع والابصار أو غيرها ؟ بل بمعرفة الأشياء على ما هي عليه . وأصل الأشياء وموجودها ومخترعها هو اللّه عز وجل الذي جعلها أشياء . فلو عرف كل شيء ولم يعرف اللّه عز وجل فكأنه لم يعرف شيئا . وعلامة المعرفة المحبة فمن عرف اللّه تعالى أحبه وعلامة المحبة أن لا يؤثر عليه الدنيا ولا غيرها من المحبوبات . كما قال اللّه تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ
إلى قوله :
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
[ التوبة : 24 ] فمن عنده شيء أحب إليه من اللّه فقلبه مريض ، كما أن كل معدة صار الطين أحب إليها من الخبز والماء أو سقطت شهوتها عن الخبز والماء فهي مريضة . فهذه علامات المرض وبهذا يعرف أن القلوب كلها مريضة إلا ما شاء اللّه ، إلا أن من الأمراض ما لا يعرفها صاحبها ، ومرض
شرح
شهوة سواه ، والاستعانة بجميع الشهوات والأعضاء عليه ) لأنه بيت الايمان باللّه ويرشح له ما ورد في خبر : القلب بيت الرب ، وإن لم يكن له أصل في المرفوع كما قاله الحافظ السخاوي لكن معناه صحيح . ( قال تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) قيل : معناه ليعرفوا أن معرفة اللّه تعالى روح كل عبادة . ( وفائدة القلب الحكمة والمعرفة ) فإذا خلا عنهما فهو المنكوس الذي قيل فيهأَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها[ محمد : 24 ] ( وخاصية النفس التي للآدمي ما تتميز به عن البهائم ولم يتميّز عنها بالقوّة على الأكل والوقاع والإبصار وغير ذلك ) فقد تشاركه البهائم فيها ، ( بل بمعرفة الأشياء على ما هي عليه . وأصل الأشياء وموجدها ومخترعها الذي جعلها أشياء هو اللّه تعالى ، فلو عرف كل شيء ولم يعرف اللّه تعالى فكأنه لم يعرف شيئا ) ويحكم على فساد عقله وانتكاس قلبه عن درجة الكمال ، ولكل شيء عن التحقيق علامة بها يعرف ذلك الشيء ( وعلامة المعرفة المحبة فمن عرف اللّه أحبه ) وأحب لقاءه ، ( وعلامة المحبة أن لا يؤثر عليه الدنيا ولا غيرها من المحبوبات ) ، فمن آثر على محبته شيئا من ذلك فهو مدع في الحب كذاب ( كما قال تعالى :قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْإلى قوله :أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِفمن عنده شيء أحب إليه من اللّه فقلبه مريض ، كما أن كل معدة صار الطين أحب إليها من الخبز والماء وسقطت شهوتها عن الخبز والماء ، فهي مريضة . فهذه علامة المرض وبهذا يعرف أن القلوب كلها مريضة إلا ما شاء اللّه ) والحكم للغالب ، ( إلا أن من الأمراض ما