نيل هذه الرتبة بتعطيل ليلة ولا ينالها بتكرار ليلة ، فكذلك طالب تزكية النفس وتكميلها وتحليتها بالأعمال الحسنة لا ينالها بعبادة يوم ولا يحرم عنها بعصيان يوم . وهو معنى قولنا إن الكبيرة الواحدة لا توجب الشقاء المؤبد ولكن العطلة في يوم واحد تدعو إلى مثلها ، ثم تتداعى قليلا قليلا حتى تأنس النفس الكسل وتهجر التحصيل رأسا فيفوتها فضيلة الفقه . وكذلك صغائر المعاصي يجر بعضها إلى بعض حتى يفوت أصل السعادة بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة . وكما أن تكرار ليلة لا يحس تأثيره في فقه النفس بل
شرح
وارتياح ، ولا يحتاج إلى تعب من خارج ، فمن لم يكن معه نفس الفعل حاصلا احتاج إلى تحصيله بمزاولة التعب من خارج حتى يحصله لنفسه ويحوزه لها ليلحق بدرجة أهل الكمال ، فتعاطي أفعال من يريد أن يكون مثلهم هو التشبه بأفعالهم وأخلاقهم ، وهذا قد يكون محمودا وقد يكون مذموما فالمحمود منه ما كان على سبيل الارتياض والتدرب يتحراه صاحبه سرا وجهرا على الوجه الذي ينبغي وبالمقدار الذي ينبغي وإياه قصد الشاعر :ولن تستطيع الخلق حتى تخلقابل ورد في الخبر إنما العلم بالتعلم والمذموم منه ما كان على سبيل المراءاة ولا يتحرّاه صاحبه إلا حيث يقصد أن يذكر به ، ويسمى ذلك رياء وتصنعا وتشبعا كما هو ظاهر في حال من يريد أن يكون خطه حسنا ليقال أنه كاتب حاذق ، وأن يكون فقيها يرجع إليه الناس في الفتيا فيحوز به الجاه والمال ، ولن ينفك من كان حاله كذلك من اضطراب يدل على تشبعه ، كما في كتاب كليلة الطبع المتكلف كلما زدته تثقيفا زادك تعنيفا ، وعلى ذلك قال الشاعر :فاسرع مفعول فعلت تغيرا * تكلف شيء في طباعك ضدهوإياه قصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بقوله : من تخلق للناس بغير ما فيه فضحه اللّه تعالى ، وحال المتشبع كالجرح يندمل على فساد فلا بدّ وأن ينبعث وإن كان بعد حين قال الشاعر :فإن الجرح يبقر بعد حين * إذا كان البناء على فساد( وكما أن طالب فقه النفس لا ييأس من هذه المرتبة بتعطيل ليلة ) من الدراسة والمطالعة ( ولا ينالها بتكرار ليلة ، فكذلك طالب تزكية النفس وتكميلها وتحليتها بالأخلاق الحسنة لا ينالها بعبادة يوم ولا يحرمها بعصيان يوم ، وهو معنى قولنا : إن الكبيرة الواحدة لا توجب الشقاوة المؤبدة ولكن العطلة ) بالضم اسم من التعطيل ( في يوم واحد تدعو إلى مثلها ، ثم تتداعى قليلا قليلا حتى تأنس النفس بالكسل وتهجر التحصيل رأسا فتفوتها فضيلة الفقه فكذلك صغائر المعاصي ) فإنها ( يجر بعضها إلى بعض حتى يفوت أصل السعادة ) الذي هو الفوز بالمطلوب ( بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة ) أعاذنا اللّه من ذلك . ( كما أن تكرار ليلة )