تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الآية ولذلك قال علي رضي اللّه عنه : ان الإيمان ليبدو في القلب نكتة بيضاء ، كلما ازداد الإيمان ازداد ذلك البياض ، فإذا استكمل العبد الإيمان ابيضّ القلب كله . وإن النفاق ليبدو في القلب نكتة سوداء كلما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد ، فإذا استكمل النفاق اسودّ القلب كله . فإذا عرفت أن الأخلاق الحسنة تارة تكون بالطبع والفطرة ، وتارة تكون باعتياد الأفعال الجميلة ، وتارة بمشاهدة أرباب الفعال الجميلة ومصاحبتهم وهم قرناء الخير وإخوان الصلاح ، إذ الطبع يسرق من الطبع الشر والخير جميعا . فمن تظاهرت في حقه الجهات الثلاث حتى صار ذا فضيلة طبعا واعتيادا وتعلما فهو في غاية الفضيلة ، ومن كان رذلا بالطبع واتفق له قرناء السوء فتعلم منهم ويسرت له أسباب الشر حتى اعتادها فهو في غاية البعد من اللّه عز وجل ، وبين الرتبتين من اختلفت فيه هذه الجهات ،
شرح
علي كرم اللّه وجهه : إن الإيمان يبدو في القلب لمعة ) وفي نسخة : نكتة ( بيضاء ، فكلما ازداد الإيمان ازداد ذلك البياض ، فإذا استكمل العبد الإيمان ابيضّ القلب كله ، وإن النفاق ليبدو في القلب نكتة سوداء فكلما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد ، فإذا استكمل النفاق اسودّ القلب كله ) . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله تعالى :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ[ المطففين : 14 ] قال : يعمل الذنب فيحيط بالقلب فكلما عمل ارتفعت حتى يغشى القلب . وأخرج ابن جرير عنه قال : كانوا يرون أن القلب مثل الكف فيذنب الذنب فينقبض منه ، ثم يذنب الذنب فينقبض حتى يختم عليه ، ويسمع الخير فلا يجد له مساغا . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : الذنب على الذنب ثم الذنب على الذنب حتى يغمر القلب فيموت . ( فإذا قد عرفت أن الأخلاق الحسنة تارة تكون بالطبع والفطرة ) الأصلية ، ( وتارة ) تكون ( باعتياد الأفعال الجميلة ، وتارة ) تكون ( بمشاهدة أرباب الافعال الجميلة ومصاحبتهم ) في أكثر الأوقات ، ( وهم قرناء الخير واخوان الصلاح ) من أهل العلم باللّه والعمل . ( إذ الطبع ) السليم الساذج ( يسترق من الطبع ) المقارن به ( الشر والخير جميعا ) ومن هنا قول العامة : الطبع السليم سرّاق . وقولهم أيضا : من عاشر القوم أربعين يوما صار منهم ، ( فمن تظاهرت في حقه الجهات حتى صار ذا فضيلة طبعا واعتيادا وتعلما ) في الدرجات الأربعة اعتقادا وعملا ، ( فهو في غاية الفضيلة ) وممن شرح اللّه صدره للإسلام فهو على نور من ربه ، ( ومن كان رذلا بالطبع واتفق له ) معاشرة ( الأقران السوء فتعلم منهم وتيسرت له أسباب الشر حتى تعوّده ، فهو في غاية ) الانتكاس في الدرجات الأربعة اعتقادا وعملا ، وأورثت رذيلته هذه نهاية ( البعد من اللّه تعالى ) فهو من الذين وصفهم اللّه تعالى بقولهأُولئِكَ