تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
ثم لا يكفي في نيل السعادة الموعودة على حسن الخلق استلذاذ الطاعة واستكراه المعصية في زمان دون زمان . بل ينبغي أن يكون ذلك على الدوام وفي جملة العمر ، وكلما كان العمر أطول كانت الفضيلة أرسخ وأكمل ، ولذلك لما سئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن السعادة فقال « طول العمر في طاعة اللّه تعالى » ولذلك كره الأنبياء والأولياء الموت فإن الدنيا مزرعة الآخرة . وكلما كانت العبادات أكثر بطول العمر كان الثواب أجزل والنفس أزكى وأطهر والاخلاق
شرح
« اعبد اللّه في الرضا ) وفي لفظ : ان استطعت أن تعمل للّه في الرضا باليقين فاعمل ( فإن لم تستطع ففي الصبر على ما تكره خير كثير » ) عزاه العراقي إلى المعجم الكبير للطبراني ، ولم يذكر صحابيا وقولهم الحق مر فهو باعتبار من لم يهذب نفسه ولم يزل مرضه كما قال المتنبي :ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرا به الماء الزلالا( ثم لا يكفي في نيل السعادة الموعودة على حسن الخلق استلذاذ الطاعة وكراهة المعصية في زمان دون زمان ، بل ينبغي أن يكون كذلك على الدوام ، وفي جملة العمر . وكلما كان العمر أطول كانت الفضيلة أرسخ وأكمل ) ، ولولا طول العمر لقلّ حظ الإنسان من السعادات الدنيوية التي لولاها لما نيلت السعادات الأخروية ، ( ولذلك لما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن السعادة ) ما هي ؟ ( فقال « طول العمر في طاعة اللّه » ) قال العراقي : رواه القضاعي في مسند الشهاب ، وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف ، وللترمذي من حديث أبي بكرة وصححه : أي الناس خير ؟ قال « من طال عمره وحسن عمله » اه . قلت : حديث أبي بكرة رواه كذلك أحمد وابن زنجويه والطبراني والحاكم والبيهقي بزيادة « وشر الناس من طال عمره وساء عمله » وقد روي ذلك عن عبد اللّه بن بسر بلفظ « خير الناس من طال عمره وحسن عمله » رواه كذلك أحمد وعبد بن حميد والترمذي وقال : حسن غريب ، والطبراني والبيهقي والضياء وفي لفظ له « طوبى لمن طال عمره وحسن عمله » . ورواه كذلك الطبراني وفيه بقية وقد عنعنه ، وعن جابر بلفظ « إن من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه اللّه الإنابة » . رواه الحاكم ، ورواه أيضا بلفظ « خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا » . وعن أبي هريرة بلفظ « خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أخلاقا » رواه أحمد والبزار وفي معناه ما رواه الديلمي بسند فيه متروك من حديث أبي هريرة « إذ أراد اللّه بقوم خيرا مدّ لهم في العمر وألهمهم الشكر . ( ولذلك كره الأنبياء والأولياء الموت ، فإن الدنيا مزرعة الآخرة ) أي محل حرث الآخرة وهو لا يتم إلا بطول البقاء لحصول كثرة الأعمال ، فهذا من كراهتهم للموت لا ما يسبق إلى الأذهان ، ( وكلما كانت العبادات أكثر بطول العمر كان الثواب أجزل ) أي أوفر ، ( وكانت النفس أزكى وأطهر و ) كانت ( الأخلاق أقوى وأرسخ ) لكثرة المواظبة بتمرينها ،