تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
فيه ، فإذا قصد قطع الأصل وبالغ فيه ولم يتيسر له إلا كسر سورته بحيث يعود إلى الاعتدال ، فالصواب له أن يقصد قلع الأصل حتى يتيسر له القدر المقصود ، فلا يكشف هذا السر للمريد فإنه موضع غرور الحمقي إذ يظن بنفسه أن غضبه بحق وإن امساكه بحق . بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق على الجملة : قد عرفت أن حسن الخلق يرجع إلى اعتدال قوّة العقل وكمال الحكمة . وإلى اعتدال قوّة الغضب والشهوة ، وكونها للعقل مطيعة وللشرع أيضا ، وهذا الاعتدال يحصل على وجهين : أحدهما : بجود إلهي وكمال فطري بحيث يخلق الإنسان ويولد كامل العقل حسن الخلق قد كفي سلطان الشهوة والغضب ، بل خلقتا معتدلتين منقادتين للعقل والشرع فيصير عالما بغير تعليم ومؤدّبا بغير تأديب ، كعيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ، وكذا سائر الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين . ولا يبعد أن يكون في الطبع
شرح
وبالغ فيه لم يتيسر له إلا كسر سورته ) وقمع قوته ( بحيث يعود إلى الاعتدال ، فالصواب له أن ) لا يرخص له في شيء من ذلك رأسا ، بل ( يطلب قلع الأصل حتى يتيسر له القدر المقصود ، فلا يكشف هذا السر للمريد ، فإنه موضع غرور الحمقى إذ يظن بنفسه أن غضبه بحق ، وإن إمساكه بحق ) فيفتر بذلك فيقع في النقصان ، واللّه الموفق .

بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق :

( على الجملة قد عرفت أن حسن الخلق يرجع إلى اعتدال قوّة العقل بكمال الحكمة . وإلى اعتدال قوّة الغضب والشهوة ، وكونها مطيعة للعقل والشرع ، وهذا الاعتدال ) في هذه القوى ( يحصل على وجهين ) . أراد المصنف بهذه الجملة بيان سبب اختلاف الناس في أخلاقهم ، وأن الفضائل النفسية إما نظري أو عملي وكل منهما يحصل على وجهين : ( أحدهما : بجود إلهي ) وفيض رباني ( وكمال فطري بحيث يخلق الإنسان ويولد كامل العقل حسن الخلق قد كفى سلطان الشهوة والغضب بل خلقتا معتدلتين منقادتين للعقل والشرع فيصير بغير معلم ) من البشر ( عالما وبغير مؤدب أديبا ) كاملا ، وذلك ( كعيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا ) عليهما السلام ، ( وكذا سائر الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين ) الذين حصل لهم من المعارف من غير ممارسة ما لم يحصل للحكماء . ونقل الراغب عن بعض الحكماء قال : إن ذلك قد يحصل لغير الأنبياء أيضا في الفينة بعد الفينة ، ( ولا يبعد أن يكون في الطبع