فيه ، فإذا قصد قطع الأصل وبالغ فيه ولم يتيسر له إلا كسر سورته بحيث يعود إلى الاعتدال ، فالصواب له أن يقصد قلع الأصل حتى يتيسر له القدر المقصود ، فلا يكشف هذا السر للمريد فإنه موضع غرور الحمقي إذ يظن بنفسه أن غضبه بحق وإن امساكه بحق .
بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق على الجملة :
قد عرفت أن حسن الخلق يرجع إلى اعتدال قوّة العقل وكمال الحكمة . وإلى اعتدال قوّة الغضب والشهوة ، وكونها للعقل مطيعة وللشرع أيضا ، وهذا الاعتدال يحصل على وجهين :
أحدهما : بجود إلهي وكمال فطري بحيث يخلق الإنسان ويولد كامل العقل حسن الخلق قد كفي سلطان الشهوة والغضب ، بل خلقتا معتدلتين منقادتين للعقل والشرع فيصير عالما بغير تعليم ومؤدّبا بغير تأديب ، كعيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ، وكذا سائر الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين . ولا يبعد أن يكون في الطبع
شرح
وبالغ فيه لم يتيسر له إلا كسر سورته ) وقمع قوته ( بحيث يعود إلى الاعتدال ، فالصواب له أن ) لا يرخص له في شيء من ذلك رأسا ، بل ( يطلب قلع الأصل حتى يتيسر له القدر المقصود ، فلا يكشف هذا السر للمريد ، فإنه موضع غرور الحمقى إذ يظن بنفسه أن غضبه بحق ، وإن إمساكه بحق ) فيفتر بذلك فيقع في النقصان ، واللّه الموفق .