تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
إليه في ربع المهلكات - وكل واحدة من هذه الأربعة يطلبها الإنسان لنفسه ولأقاربه والمختصين به . ويكره في هذه الأربعة أمران ، أحدهما : زوال ما هو حاصل موجود ، والآخر امتناع ما هو منتظر مفقود ، أعني اندفاع ما يتوقع وجوده فلا ضرر إلا في فوات حاصل وزواله أو تعويق منتظر ، فإن المنتظر عبارة عن الممكن حصوله والممكن حصوله كأنه حاصل وفوات إمكانه كأنه فوات حصوله . فرجع المكروه إلى قسمين : أحدهما : خوف امتناع المنتظر وهذا لا ينبغي أن يكون مرخصا في ترك الأمر بالمعروف أصلا .
شرح
معنى الجاه وسبب ميل الطبع إليه في ربع المهلكات ) إن شاء اللّه تعالى ، ( وكل واحدة من هذه الأربعة يطلبها الإنسان لنفسه وأقاربه والمختصين به ) وملخص القول فيه أن النعم الموهوبة والمكتسبة مع كثرتها تنحصر في خمسة أنواع . الاوّل : السعادة الأخروية وهي أعلاها وأشرفها وهي أربعة أشياء بقاء بلا فناء ، وقدرة بلا عجز ، وعلم بلا جهل ، وغنى بلا فقر . ولا يمكن الوصول إلى ذلك إلا باكتساب الفضائل النفسية واستعمالها ، وأصول ذلك أربعة أشياء : العقل وكماله العلم ، والعفة وكمالها الورع ، والشجاعة وكمالها المجاهدة ، والعدالة وكمالها الانصاف ، ويكمل ذلك بالفضائل البدنية وهي أربعة أشياء : الصحة والقوّة والجمال وطول العمر ، وبالفضائل المطيفة بالانسان وهي أربعة أشياء : المال والأهل والعز وكرم العشيرة ، ولا سبيل إلى تحصيل ذلك إلا بتوفيق اللّه عز وجل ، وذلك بأربعة أشياء : هدايته ورشده وتسديده وتأييده ، فجميع ذلك خمسة أنواع هي عشرون ضربا ليس للإنسان مدخل في اكتسابها إلا فيما هو نفسي فقط ، واعلم أن كل ما أعان على خير وسعادة فهو خير وسعادة والأشياء التي هي معينة ونافعة في بلوغ السعادة الأخروية متفاوتة الأحوال . فمنها : ما هو نافع في جميع الأحوال وعلى كل وجه ، ومنها : ما هو نافع في حال دون حال وعلى وجه دون وجه ، وربما يكون ضره أكثر من نفعه ، فحق الإنسان أن يعرفها بحقائقها حتى لا يقع الخطأ عليه في اختياره الوضيع على الرفيع وتقديمه الخسيس على النفيس . ( ويكره في هذه الأربعة أمران ، أحدهما : زوال ما هو حاصل موجود ، والآخر : امتناع ما هو منتظر مفقود أعني اندفاع ما يتوقع وجوده ) كما قال الشاعر :كل يحاول حيلة يرجو بها * دفع المضرة واجتلاب المنفعة والمرء يغلط في تصرف حاله * فلربما اختار العناء على الدعة( ولا ضرر إلا في فوات حاصل وزواله أو تعويق منتظر ، فإن المنتظر عبارة عن الممكن حصوله والممكن حصوله كأنه حاصل وفوات إمكانه كأنه فوات حصوله ، فرجع المكروه إلى قسمين ) . ( أحدهما : خوف امتناع المنتظر ) حصوله ، ( وهذا لا ينبغي أن يكون مرخصا في ترك