تعود إلى حد الاعتدال ، فدل أن ذلك ممكن والتجربة والمشاهدة تدل على ذلك دلالة لا شك فيها ، والذي يدل على أن المطلوب هو الوسط في الاخلاق دون الطرفين أن السخاء خلق محمود شرعا وهو وسط بين طرفي التبذير والتقتير ، وقد أثنى اللّه تعالى عليه فقال :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
[ الفرقان : 67 ] قال تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ الاسراء : 29 ] وكذلك المطلوب في شهوة الطعام الاعتدال دون الشره والجمود . قال اللّه تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
[ الأعراف : 31 ] وقال في الغضب :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ الفتح : 29 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « خير الأمور أوساطها » .
شرح
حد الاعتدال ، فدل أن ذلك ممكن والتجربة والمشاهدة تدل عليه دلالة بينة لا شك معها ، والذي يدل على أن المطلوب الوسط في الأخلاق دون الطرفين أن السخاء خلق مطلوب شرعا ، وهو وسط بين طرفي التبذير والتقتير ، وقد أثنى اللّه تعالى عليه فقالوَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا) أي لم يجاوزوا حد الكرم ( ولم يقتروا ) أي ولم يضيقوا تضييق الشحيح ، وقيل : الإسراف هو الإنفاق في المحارم والتقتير منع الواجب ( وكان بين ذلك قواما ) أي وسطا وعدلا سمى به لاستقامة الطرفين كما سمي سواء لاستوائهما ( وقال تعالى :وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) تمثيلا لمنع الشحيح ، وإسراف المبذر نهي عنهما أمرا بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرمفَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراًأي فتصير ملوما عند اللّه وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير ، ومحسورا أي نادما أو منقطعا بك لا شيء عندك ، ( وكذلك المطلوب في شهوة الطعام الاعتدال دون الشره والخمود . قال تعالى :وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُواوقال في الغضبأَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْوقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير الأمور أوسطها » ) قال العراقي : رواه البيهقي في شعب الإيمان من رواية مطرف بن عبد اللّه معضلا ، ورواه الحافظ أبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني في الأربعين العلوية من طريق أهل البيت من حديث علي ولا يصح اه .
قلت : ورواه ابن السمعاني في ذيل تاريخ بغداد بسند مجهول عن علي مرفوعا وهو عند ابن جرير في التفسير من قول مطرف بن عبد اللّه ويزيد بن مرة الجعفي ، وللديلمي بلا سند ، عن ابن عباس مرفوعا : « خير الأعمال أوسطها » في حديث أوله : « دوموا على أداء الفرائض » للعسكري من طريق معاوية بن صالح عن الأوزاعي قال : « ما من أمر أمر اللّه به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيهما أصاب الغلو أو التقصير » ولأبي يعلى بسند رجاله ثقات عن وهب بن منبه . قال : إن لكل شيء طرفين ووسطا فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر ، وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان ، فعليكم بالأوساط من الأشياء ، وأنشد بعضهم :عليك بأوساط الأمور فإنها * نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا