تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
وهذا له سر وتحقيق . وهو أن السعادة منوطة بسلامة القلب عن عوارض هذا العالم . قال اللّه تعالى :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ الشعراء : 89 ] والبخل من عوارض الدنيا والتبذير أيضا من عوارض الدنيا . وشرط القلب أن يكون سليما منهما أن لا يكون ملتفتا إلى المال ولا يكون حريصا على إنفاقه ، ولا على إمساكه فإن الحريص على الانفاق مصروف القلب إلى الانفاق ، كما أن الحريص على الامساك مصروف القلب إلى الامساك ، فكان كمال القلب أن يصفو عن الوصفين جميعا . وإذا لم يكن ذلك في الدنيا طلبنا ما هو الأشبه لعدم الوصفين . وأبعد عن الطرفين وهو الوسط ، فإن الفاتر لا حار ولا بارد بل هو وسط بينهما ، فكأنه خال عن الوصفين ، فكذلك السخاء بين التبذير والتقتير والشجاعة بين الجبن والتهوّر والعفة بين الشره والجمود وكذلك سائر الاخلاق فكلا طرفي الأمور ذميم هذا هو المطلوب وهو ممكن . نعم يجب على الشيخ المرشد للمريد أن يقبح عنده الغضب رأسا ويذم امساك المال رأسا ولا يرخص له في شيء منه ، لأنه لو رخص له في أدنى شيء اتخذ ذلك عذرا في استبقاء بخله وغضبه وظن أنه القدر المرخص
شرح
وأنشدنا شيخنا المرحوم أبو الحسن علي بن موسى الحسيني لبعضهم :حب التناهي غلط * خير الأمور الوسط( وهذا له سر وتحقيق ، وهو أن العادة منوطة بسلامة القلب عن عوارض هذا العالم . قال تعالى :إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) أي من الغش والكدر والنفاق أو من العوارض ، ( والبخل من عوارض الدنيا والجود أيضا من عوارض الدنيا ، وشرط القلب أن يكون سليما بينهما أي لا يكون ملتفتا إلى المال ، فلا يكون حريصا على إمساكه ولا حريصا على إنفاقه ، فإن الحريص على الإنفاق مصروف القلب إلى الإنفاق ، كما أن الحريص على الإمساك مصروف القلب إليه ، وكان كمال القلب في أن يصفو عن الوصفين جميعا ) فإن كلا الوصفين مرضاة للشياطين تنشأ عنهما الغفلة ، وإذا صفا القلب كذلك صار محلا للمعرفة وتنزل أنوار التوحيد ، ( وإذا لم يكن ذلك في الدنيا طلبنا ما هو الأشبه بعدم الوصفين ، وأبعد عن الطرفين وهو الوسط فإن الفاتر ) ذكروا في حده أنه ( لا حار ولا بارد ، وهو وسط بينهما ، فكأنه خال عن الموصفين ، فكذلك السخاء بين التبذير والتقتير والشجاعة بين الجبن والتهور ، والعفة بين الشره والخمود ، وكذلك سائر الأخلاق فكلا طرفي قصد الأمور ذميم ، فهذا هو المطلوب وهو ممكن جدا نعم يجب على الشيخ المرشد للمريد ) السالك على يديه ( أن يقبح عنده الغضب رأسا ، ويذم إمساك المال رأسا ، ولا يرخص في شيء من ذلك ) ولا يريه طريق الاعتدال في ذلك ، ( لأنه لو رخص ) له ( في شيء منه اتخذ ذلك عذرا في استبقاء بخله وغضبه ، وظن أنه القدر المرخص فيه ، وإذا قصد قلع الأصل