والمطلوب في صفة الغضب حسن الحمية وذلك بأن يخلو عن التهوّر وعن الجبن جميعا .
وبالجملة أن يكون في نفسه قويا ومع قوّته منقادا للعقل ، ولذلك قال اللّه تعالى :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ الفتح : 29 ] وصفهم بالشدة وانما تصدر الشدة عن الغضب ولو بطل الغضب لبطل الجهاد . وكيف يقصد قلع الشهوة والغضب بالكلية والأنبياء عليهم السلام لم ينفكوا عن ذلك . إذ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر » وكان إذا تكلم بين يديه بما يكرهه يغضب حتى تحمر وجنتاه ، ولكن لا يقول إلا حقا فكان عليه السلام لا يخرجه غضبه عن الحق . وقال تعالى :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
[ آل عمران : 134 ] ولم يقل والفاقدين الغيظ . فردّ الغضب والشهوة إلى حد الاعتدال بحيث لا يقهر واحد منهما العقل ولا يغلبه بل يكون العقل هو الضابط لهما ، والغالب عليهما ممكن وهو المراد بتغيير الخلق فإنه ربما تستولي الشهوة على الانسان بحيث لا يقوى عقله على دفعها فيقدم على الانبساط إلى الفحش . وبالرياضة
شرح
والتفريط ) وهو خير الأمور وأعدلها ، ( فالمطلوب في صفة الغضب حسن الحمية ، وذلك بأن يخلو عن التهور وعن الجبن جميعا ) وهما الطرفان الرذيلان ، ( وبالجملة أن يكون في نفسه قويا ومع قوته يكون منقادا للعقل ) فلا يقدم على شيء يخالفه العقل ، ( ولذلك قال ) اللّه ( تعالى ) في صفة الصحابة (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) فإنه وصفهم ( بالشدة وإنما تصدر الشدة عن الغضب ، ولو بطل الغضب ) عدمت الشدة الثابتة بنص القرآن ، وفي انعدامها انعدام الغضب ، ولو بطل الغضب ( لامتنع جهاد الكفار ) المأمور به ، ( وكيف يقصد قلع الغضب والشهوة بالكلية والأنبياء ) عليهم السلام مع عصمتهم ( لم ينفكوا عن ذلك . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أنس ، وله من حديث أبي هريرة : « إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر » . ( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يتكلم بين يديه بما يكرهه فيغضب حتى تحمر وجنتاه ، ولكن لا يقول إلا حقا فكان الغضب لا يخرجه عن الحق ) قال العراقي : رواه الشيخان من حديث عبد اللّه بن الزبير في قصة شراج الحرة فقال : إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولهما من حديث أبي سعيد الخدري : وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه ، ولهما من حديث عائشة : ما انتقم رسول اللّه لنفسه إلا أن تنتهك حرمة اللّه ، ولمسلم وما نيل منه شيء فينتقم من صاحبه الحديث .
( وقال تعالى :وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَولم يقل والفاقدين الغيظ ) والكظم : ستر الغيظ ، ( فرد الشهوة والغضب إلى الاعتدال بحيث لا يقهر واحد منهما العقل ولا يغلبه ، بل يكون العقل هو الضابط له والغالب عليه ممكن ) متيسر ، ( وهو المراد بتغيير الخلق ، فإنه ربما تستولي الشهوة على الإنسان بحيث لا يقوى عقله على الفواحش ، وبالرياضة تعود إلى