الأولى : وهو الانسان المغفل الذي لا يميز بين الحق والباطل والجميل والقبيح ، بل بقي كما فطر عليه خاليا عن جميع الاعتقادات ، ولم تستتم شهوته أيضا باتباع اللذات .
فهذا سريع القبول للعلاج جدا فلا يحتاج إلا إلى معلم ومرشد وإلى باعث من نفسه يحمله على المجاهدة فيحسن خلقه في أقرب زمان .
والثانية : أن يكون قد عرف قبح القبيح ولكنه لم يتعوّد العمل الصالح بل زين له سوء عمله فتعاطاه انقيادا لشهواته ، وإعراضا عن صواب رأيه لاستيلاء الشهوة عليه ، ولكن علم تقصيره في عمله فأمره أصعب من الأول إذ قد تضاعفت الوظيفة عليه إذ عليه قدر ما رسخ في نفسه أوّلا من كثرة الاعتياد للفساد ، والآخر أن يغرس في نفسه صفة الاعتياد للصلاح ولكنه بالجملة محل قابل للروضة إن انتهض لها بجد وتشمير وحزم .
والثالثة : أن يعتقد في الاخلاق القبيحة انها الواجبة المستحسنة وانها حق وجميل
شرح
( المرتبة الأول : وهو الإنسان الغفل ) بضم الغين وسكون الفاء ( الذي لا يميز بين الحق والباطل ) من الاعتقاد ( والجميل والقبيح ) من الأفعال ، ( بل بقي كما فطر عليه ) أي جبل عليه ( خاليا عن جميع الاعتقادات ) الصحيحة والفاسدة كالأعراب وأهل السواد ، ( ولم تتشمر أيضا شهوته باتباع اللذات ، فهذا ) الذي وصفه ذكر ( سريع القبول للعلاج جدا فلا يحتاج ) في مزاولته ( إلا إلى تعليم مرشد ) كامل يهديه إلى طريق الخير فيهتدي سريعا . ومن هنا قال القطب الشعراوي : لقد أرشدت كذا وكذا من أهل السواد إلى اللّه تعالى ، فوصلوا واجتهدت في إرشاد من يتهم بطلب العلم ، فلم ينجع إلا في اثنين أو ثلاثة وما ذاك إلا أن لوح قلوب أولئك لم ينتقش فيه شيء من الاعتقادات فقبلوه سريعا . وهؤلاء قد نقش في لوح قلوبهم بعض الاعتقادات فلم يسرعوا للقبول ، ( وإلى باعث من نفسه يحمله على المجاهدة فيحسن خلقه في أقرب زمان ) .
( المرتبة الثانية : أن يكون قد عرف قبح القبيح لكنه لم يتعود العمل الصالح فزين له سوء عمله فتعاطاه ) وتناوله ( انقيادا لشهوته وإعراضا عن صواب رأيه لاستيلاء الشهوة عليه ) فاعمت بصيرته ، ( لكن علم تقصيره في عمله فأمره أصعب من الأول إذ تضاعفت الوظيفة عليه إذ عليه ) أولا ( قلع ما رسخ في نفسه من التعود للفساد ) وذلك يستدعي مجاهدة لصعوبة القلع ، ( والآخر أن يغرس في نفسه صفة التعود للصلاح ) وهذا بأدنى مزاولة ، ( ولكنه في الجملة محل قابل للرياضة أن انتهض لها بجد وحزم وتشمر ) وساعدته مع ذلك العناية الإلهية .
( المرتبة الثالثة : أن يعتقد في الأخلاق القبيحة أنها الواجبة المستحسنة وأنها حق وجميل