تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
التهوّر فيصدر منه الصلف والبذخ والاستشاطة والتكبر والعجب . وأما تفريطها فيصدر منه المهانة والذلة والجزع والخساسة وصغر النفس والانقباض عن تناول الحق الواجب . وأما خلق العفة فيصدر منه السخاء والحياء والصبر والمسامحة والقناعة والورع واللطافة والمساعدة والظرف وقلة الطمع . وأما ميلها إلى الافراط أو التفريط فيحصل منه الحرص والشره والوقاحة والخبث والتبذير والتقتير والرياء والهتكة والمجانة والعبث والملق والحسد والشماتة والتذلل للأغنياء واستحقار الفقراء وغير ذلك .
شرح
تقوّت تولد منها الجود في حال النعمة والصبر في حال المحنة والصبر يزيل الجزع ويورث الشهامة المختصة بالرجولية ، كما قال الشاعر :خلقنا رجالا للتصبر والأسى * وتلك الغواني للبكا والمآتم( وأما افراطها هو التهور فيصدر منه الصلف ) محركة ( والبزخ ) بالتحريك أيضا كلاهما بمعنى التكبر ( والاستشاطة ) وهي السرعة إلى الغضب ( والتكبر والعجب ) بالضم رؤية النفس بالفضيلة وكلّها أخلاق مذمومة . ( وأما تفريطها فتصدر منه المهانة والذلة والجزع ) محركة هو حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه عنه ( والخساسة وصغر النفس ) أي ذلها أي صغر همتها ، ( والانقباض عن تناول الحق الواجب ) وهو الحياء المذموم وهذه كذلك أخلاق مذمومة . ( وأما خلق العفة ) المتعلقة بضبط القلب عن التطلع للشهوات البدنية ، ( فيصدر عنه السخاء والحياء والصبر والمسامحة والقناعة والورع والطلاقة والمساعدة والظرف وقلة الطمع ) وغنى النفس . وهذه محاسن الفضائل وكلها محمودة والعفة هي المسهلة إليها ، والضابط فيه أن العفة إذا تقوت تولد منها لقناعة والقناعة تمنع من الطمع في مال الغير فتولد الأمانة ، ( وأما ميلها إلى الإفراط أو التفريط فيصدر منه الحرص والشره والوقاحة ) وهي قلة الحياء وصلابة الوجه ( والخبث والتبذير والتقتير والرياء والهتكة والمجانة والعبث والملق والحسد والشماتة والتذلل للأغنياء ) لأجل غناهم ( واستحقار الفقراء ) لأجل فقرهم ، ( وغير ذلك ) والضابط الكلي في ذلك أن تمام العفة يتعلق بحفظ الجوارح ، فمن عدم عفة القلب يكون منه التمني والظن اللذان هما رأس كل رذيلة لأن من تمنى ما في يد غيره حسده وأدى حسده إلى المعاداة ، وإذا عاداه نازعه بما قبله ، ومن أساء الظن عادى وبغى ، ولذلك نهى اللّه تعالى عنهما جميعا فقال :وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ[ النساء : 32 ] وقال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ[ الحجرات : 12 ] فأمر فيهما بقطع شجرتين يتفرع عنهما جل الرذائل والمآثم ، ولا يكون الإنسان تام العفة حتى يكون عفيف اليد واللسان والسمع والبصر ، فمن عدمها في اللسان يصدر السخرية والتجسس والغيبة والهمز والنميمة والتنابز بالألقاب ، ومن عدمها