تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
الظن والتفطن لدقائق الأعمال وخفايا آفات النفوس ، ومن افراطها تصدر الجربزة والمكر والخداع والدهاء ، ومن تفريطها يصدر البله والغمارة والحمق والجنون - وأعني بالغمارة قلة التجربة في الأمور مع سلامة التخيل فقد يكون الإنسان غمرا في شيء دون شيء ، والفرق بين الحمق والجنون أن الأحمق مقصوده صحيح ، ولكن سلوكه الطريق فاسد فلا تكون له رؤية صحيحة في سلوك الطريق الموصل إلى الغرض ، وأما المجنون فإنه يختار ما لا ينبغي أن يختار فيكون أصل اختياره وايثاره فاسدا . أما خلق الشجاعة فيصدر منه الكرم والنجدة والشهامة وكسر النفس والاحتمال والحلم والثبات وكظم الغيظ والوقار والتودد وأمثالها . وهي أخلاق محمودة . وأما افراطها وهو
شرح
( وثقابة الرأي ) أي نفوذه في إصابة الصواب ، ( وإصابة الظن ) في الأمور بضرب من الإمارة ، ( والتفطن لدقائق الأعمال وخفايا آفات النفوس ) ، ويصدر عنه أيضا : جودة الفهم ، وجودة الخاطر ، وجودة الخيال ، والذكاء والفراسة وجودة الحفظ والبلاغة والفصاحة ، وكلها من توابع قلة العقل ، والضابط في ذلك أن العقل متى تقوى تولد من حسن نظره جودة الفكر ، وجودة الذكر . ومن حسن فعله الفطنة وجزالة الرأي وتولد من اجتماع أربعتها جودة الفهم وجودة الحفظ . ( ومن افراطها تصدر الجربزة ) والخبء ( والمكر والخداع والدهاء ) والنكر وغير ذلك ، ( ومن تفريطها يصدر البله والغفلة والغمارة والحمق والجنون ، وأعني بالغمارة قلة التجربة في الأمور مع سلامة التخيل ) والمتصف به يقال له الغمر بالضم ، وهو الذي لم يدرك شيئا ولم يجرب . قال قطرب في مثلثه :ان دموعي غمر * وليس عندي غمر اي هذا الغمر * اقصر عن التعتبقال شارحه :بالفتح ما كثرا * بالكسر حقد سترا بالضم شخص ما درى * شيأ ولم يجرب( وقد يكون الإنسان غمرا في شيء دون شيء ، والفرق بين الحمق والجنون أن الأحمق ) وهو الذي فقد جوهر عقله ( مقصوده صحيح ، ولكن سلوكه للطريق فاسد ) لفساد عقله ، ( فلا تكون له رؤية صحيحة في طريق الوصول إلى الغرض ، وأما المجنون فإنه يختار ما لا ينبغي أن يختار فيكون أصل ايثاره واختياره فاسدا ) لاستتار عقله . ( وأما خلق الشجاعة فيصدر عنه الكرم ) والسماحة ( والنجدة ) وهو عدم الجزع من المخاوف ( والشهامة ) وهو الحرص على ما يوجب الذكر الجميل من العظائم ، ( وكبر النفس ) أي كبر همتها والكبير الهمة هو الذي لا يرضى بالهمم الحيوانية قدر وسعه ، ( والاحتمال والحلم والثبات وكظم الغيظ والوقار والتؤدة وأمثالها وهي محمودة ) والضابط فيه أن الشجاعة متى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 614 | مرتضى الزبيدي