الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية ، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعا سميت تلك الهيئة خلقا حسنا ، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقا سيئا ، وإنما قلنا : إنها هيئة راسخة لأن من يصدر منه بذل المال على الندور لحاجة عارضة لا يقال خلقه السخاء ما لم يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخ ، وإنما اشترطنا ان تصدر الافعال بسهولة من غير روية لأن من تكلف بذل المال أو السكوت عند الغضب بجهد وروية لا يقال خلقه السخاء والحلم .
فههنا أربعة أمور :
أحدها : فعل الجميل والقبيح ، والثاني : القدرة عليهما . والثالث : المعرفة بهما .
والرابع : هيئة للنفس بها تميل إلى أحد الجانبين ويتيسر عليها أحد الأمرين إما الحسن وإما القبيح .
وليس الخلق عبارة عن الفعل فربّ شخص خلقه السخاء ولا يبذل إما لفقد المال أو لمانع ، وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل إما لباعث أو لرياء وليس هو عبارة عن القوّة
شرح
وروية ) فعلية من الرؤية بالفكر وبالعقل ، ( فإن كانت الهيئة بحيث يصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعا ) بسهولة ( سميت الهيئة خلقا حسنا ، وإن كان الصادر عنها أفعالا قبيحة ) مذمومة عقلا وشرعا ( سميت الهيئة التي هي المصدر ) لتلك الأفعال ( خلقا سيئا وإنما قلنا إنها هيئة راسخة لأن من يصدر منه بذل المال على المنذور ) والقلة ( لحالة عارضة ) من خارج ( لا يقال خلقه السخاء ما لم يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخ ) واستقرار ، ( وإنما شرطنا أن تصدر منه الأفعال بسهولة من غير روية ) وفكر ( لأن من تكلف بذل المال أو ) تكلف ( السكوت عند الغضب بجهد وروية لا يقال خلقه السخاء والحلم ) لعدم صدورهما منه بسهولة .
( فههنا أربعة أمور : أحدها : فعل الجميل أو القبيح ، والثاني : القدرة عليهما ، والثالث :
المعرفة بهما ، والرابع : هيئة للنفس بها تميل إلى أحد الجانبين ويتيسر عليها أحد الأمرين إما الحسن وإما القبيح وليس الخلق عبارة عن ) ذلك ( الفعل ) الصادر عن الهيئة ، ( فربّ شخص خلقه السخاء ولا يبذل إما لفقد المال ) أي كونه غير موجود عنده ، ( أو لمانع ) آخر مع وجوده عنده . ( وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل ) المال ( لباعث ) قائم في النفس نحو حياء من الناس ( أو لرياء وسمعة وليس هو ) أي الخلق ( عبارة عن القوّة ) أي القدرة على