أدناه الاحتمال وترك المكافأة والرحمة للظالم والاستغفار له والشفقة عليه . وقال مرة : أن لا يتهم الحق في الرزق ويثق به ويسكن إلى الوفاء بما ضمن فيطيعه ولا يعصيه في جميع الأمور فيما بينه وبينه وفيما بينه وبين الناس . وقال علي رضي اللّه عنه : حسن الخلق في ثلاث خصال : اجتناب المحارم ، وطلب الحلال ، والتوسعة على العيال . وقال الحسين بن منصور : هو أن لا يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك للحق . وقال أبو سعيد الخراز :
هو أن لا يكون لك هم غير اللّه تعالى . فهذا وأمثاله كثير وهو تعرض لثمرات حسن الخلق
شرح
رحمه اللّه تعالى : ( هو الرضا عن اللّه عز وجل ) في كل ما أقامه فيه وعليه وبه ، فلا يعترض عليه في شيء من أحواله . ( وسئل ) أبو محمد ( سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى ( عن الخلق ) ما هو ؟
( فقال : أدناه الاحتمال ) لمخالطه ، ( وترك المكافأة والرحمة للظالم والاستغفار له والشفقة ) على العامة . ( وقال مرة : هو أن لا تتهم مولاك في الرزق ) فإنه قد ضمنه لك ( وتثق به ) وتعتمد عليه ( وتسكن ) بباطنك ( إلى الوفاء بما ضمن ) لك ، ( وتطيع مولاك ولا تعصيه في جميع الأمور فيما بينك وبينه وفيما بينك وبين الخلق ) أي فإن تم لك هذا المقام تم لك الخلق الحسن المشار إليه بالمدح .
( وقال علي كرم اللّه وجهه : حسن الخلق في ثلاث ) خصال : ( اجتناب المحارم ، وطلب الحلال ، والتوسيع على العيال ) أي بأن لا يقتر عليهم بل يوسع عليهم بماله إن كان وإلّا فببسط الوجه .
( وقال الحسين بن منصور ) الحلاج أبو المغيث رحمه اللّه تعالى : ( هو أن لا يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك للحق ) ولفظ العوارف قال الحسين في قوله تعالىوَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍلأنه لم يؤثر فيه جفاء الخلق مع مطالعه الحق . ( وقال ) أبو سعيد ( الخراز ) رحمه اللّه تعالى : هو ( أن لا تكون لك همة غير اللّه ) وبه أجاب الجنيد حين سئل عن قوله تعالىإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍقال : لأنه لم تكن له همة سوى اللّه تعالى . وقال الواسطي : لأنه جاد بالكونين عوضا عن الحق وقيل لأنه عاشر الخلق بخلقه وباينهم بقلبه ، ( فهذا وأمثاله كثير ) مشحون به كتب القوم ، كقول الجنيد : حسن الخلق أربعة أشياء : السخاء ، والأنفة ، والنصيحة ، والشفقة وقال أبو سعيد القرشي : الخلق العظيم : الجود والكرم والصفح والعفو والإحسان ، وقيل : هو لباس التقوى ، والتخلق بأخلاق اللّه تعالى إذ لم يبق عنده للأعراض خطر . وقال ابن المبارك : حسن الخلق هو بسط الوجه ، وبذل المعروف ، وكف الأذى . وكل قد تكلم إما بما أفاض اللّه عليه في وقته وألقى في روعه أو أخبر بما هو متحقق في ذلك أو نظر إلى سائله فأجاب بما يطابق حاله حين سؤاله .
( وهو ) إذا تأملت ( تعرض لثمرات حسن الخلق لا لنفسه ) وحقيقته ، ( ثم ليس محيطا بجميع الثمرات أيضا ) والعذر لهم في ذلك أن الأخلاق لها ثمرات كثيرة ومكارمها غير محصورة وإحاطتها في جملة واحدة متعسرة ولها مراتب عليا وسفلى ، وبينهما أوساط . وكل قد أشار إلى