لا لنفسه ، ثم ليس هو محيطا بجميع الثمرات أيضا . وكشف الغطاء عن الحقيقة أولى من نقل الأقاويل المختلفة .
فنقول : الخلق والخلق عبارتان مستعملتان معا يقال : فلان حسن الخلق والخلق - أي حسن الباطن والظاهر - فيراد بالخلق الصورة الظاهرة ويراد بالخلق الصورة الباطنة ، وذلك لأن الإنسان مركب من جسد مدرك بالبصر ومن روح ونفس مدرك بالبصيرة ، ولكل واحد منهما هيئة وصورة إما قبيحة وإما جميلة ، فالنفس المدركة بالبصيرة أعظم قدرا من الجسد المدرك بالبصر ، ولذلك عظم اللّه أمره بإضافته إليه إذ قال تعالى :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ ص :
71 ، 72 ] فنبه على أن الجسد منسوب إلى الطين والروح إلى رب العالمين . والمراد بالروح والنفس في هذا المقام واحد ، فالخلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة عنها تصدر
شرح
مرتبة من مراتبها بحسب الاقتضاء كما في خبر عائشة عند البيهقي مكارم الأخلاق عشرة ثم ذكرها فكأنه أشار إلى أعاليها ولم يرد بذلك الإحاطة لها ، ( وكشف الغطاء عن الحقيقة أولى من نقل الأقاويل المختلفة ) .
( فنقول : الخلق ) بفتح فسكون ( والخلق ) بضمتين ( عبارتان مستعملتان معا يقال :
فلان حسن الخلق والخلق أي حسن الظاهر والباطن فيراد بالخلق ) بالفتح ( الصورة الظاهرة ) إذ هو في اللغة بمعنى التقدير المستقيم ، ( وبالخلق الصورة الباطنة ، وذلك لأن الإنسان مركب من جسد مدرك بالبصر ) الظاهرة ، ( ومن روح ونفس مدرك بالبصيرة ) الباطنة ( ولكل واحد منهما هيئة وصورة إما قبيحة وإما جميلة ) وقد يكون القبح في الصورة الظاهرة والجمال في الصورة الباطنة وبالعكس ، فما أقبح بالمرء أن يكون حسن جسمه باعتبار قبح نفسه ، كما قال حكيم لجاهل : صبيح الوجه اما البيت فحسن واما ساكنه فرديء ، ودخل حكيم على رجل فرأى دارا مشيدة وفرشا مبسوطة ، ورأى صاحبها خلوا من الفضيلة فبصق في وجهه فقال له : ما هذا السفه أيها الحكيم ؟ فقال : بل هذه حكمة إن البصاق ليرمى إلى أخس مكان في الدار ولم أر في دارك أخس منك ، فنبه بذلك على دناءة الجهل وإن قبحه لا يزول بادخار القيتات .
( والنفس المدركة بالبصيرة أعظم قدرا من الجسد المدرك بالبصر ، ولذلك عظم اللّه أمره بالإضافة إلى نفسه فقالإِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ( فنبه به على أن الجسد منسوب إلى الطين ، والروح منسوب إلى اللّه تعالى ) لأنه أضاف إلى نفسه ، ( والمراد بالروح والنفس في هذا المقام واحد ) إذ المراد بكل منهما اللطيفة الربّانية ( فالخلق ) بضمتين ( عبارة عن هيئة ) وهي الحالة التي ( للنفس راسخة ) أي ثابتة فيها ( تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى ) استعمال ( فكر