وإنما تعرضوا لثمرته ثم لم يستوعبوا جميع ثمراته بل ذكر كل واحد من ثمراته ما خطر له وما كان حاضرا في ذهنه ولم يصرفوا العناية إلى ذكر حده وحقيقته المحيطة بجميع ثمراته على التفصيل والاستيعاب ، وذلك كقول الحسن : حسن الخلق بسط الوجه وبذل الندى وكف الأذى . وقال الواسطي : هو أن لا يخاصم ولا يخاصم من شدة معرفته باللّه تعالى .
وقال شاه الكرماني : هو كف الأذى واحتمال المؤن . وقال بعضهم : هو أن يكون من الناس قريبا وفيما بينهم غريبا . وقال الواسطي مرة : هو ارضاء الخلق في السراء والضراء .
وقال أبو عثمان : هو الرضا عن اللّه تعالى وسئل سهل التستري عن حسن الخلق فقال :
شرح
وإنما تعرضوا لثمرته ) . اعلم ما أورده المصنف في كتاب المعارف العقلية : إن المطالب الأصلية أربعة : الأوّل مطلب هل وهو السؤال عن وجود الشيء الثاني : مطلب ما وهو السؤال عن ماهية الشيء ، والثالث : مطلب أي وهو السؤال عن فصل الشيء الذي يفصله عن المشاركة له في الجنس .
والرابع : مطلب لم وهو طلب العلة اما مطلب هل فعلى وجهين أحدهما سؤال عن أصل الوجود ، والثاني : سؤال عن وجود حال الشيء ، وأما مطلب ما فأيضا على وجهين : أحدهما سؤال المتكلم عن تفسير لفظه ، والثاني : مطلب حقيقة الشيء في نفسه فهو بالمعنى الأوّل متقدم على مطلب هل ، فإن من لا يفهم الشيء لا يسأل عن وجوده ، وبالمعنى الثاني متأخر عن مطلب هل لأن ما لا يعلم وجوده لا يطلب ماهيته ، فإذا عرفت ذلك ظهر لك أن ما ذكروه في تحديد الخلق الحسن إنما هو تعرض لثمرته الحاصلة منه لا بيان أصله وحقيقته في نفسه .
( ثم لم يستوعبوا جميع ثمراته ، بل ذكر كل واحد من ثمراته ما خطر له ) في باله ( وكان حاضرا في ذهنه ) عند القائه ( ولم يصرفوا العناية ) والاهتمام ( إلى ذكر حده وحقيقته المحيطة بجميع ثمراته على التفصيل والاستيعاب ) والإحاطة ، ( وذلك كقول الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى حين سئل عن ( حسن الخلق ) فقال : هو ( بسط الوجه وبذل الندى وكف الأذى ) .
( وقال ) أبو بكر محمد بن موسى ( الواسطي ) رحمه اللّه تعالى ، أصله من فرغانة صحب الجنيد والنوري أقام بالري وبها مات سنة 321 : ( هو أن لا يخاصم ) أحدا ( ولا يخاصم ) أي لا يخاصمه أحد هكذا أورده في معنى قوله تعالىإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍوذلك ( من شدة معرفته ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( باللّه تعالى ، وقال ) أبو الفوارس ( شاه ) بن شجاع ( الكرماني ) رحمه اللّه تعالى : ( هو كف الأذى واحتمال المؤن ) أي المشقات . ( وقال بعضهم : هو أن يكون من الناس قريبا ) أي يحسن خلطتهم ويتقرب إليهم ويداريهم ، ( وفيما بينهم غريبا ) أي يكون غريب الشأن بينهم أي يكون بجهة مع اللّه تعالى ، وهذا يقرب من قولهم أن يكون كائنا بائنا .
( وقال الواسطي مرة ) وقد سئل عنه فقال : ( هو ارضاء الخلق في السراء والضراء ) أي يكون على حالة واحدة في مخالطة الخلق ويعطي لكل وقت حكمه ، ( وقال أبو عثمان ) المغربي