تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
حسنة لا تضر معها كثرة السيئات . وسئل ابن عباس : ما الكرم ؟ فقال : هو ما بين اللّه في كتابه العزيز :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] قيل : فما الحسب ؟ قال : أحسنكم خلقا أفضلكم حسبا . وقال : لكل بنيان أساس وأساس الإسلام حسن الخلق . وقال عطاء : ما ارتفع من ارتفع إلا بالخلق الحسن ولم ينل أحد كماله إلا المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم فأقرب الخلق إلى اللّه عز وجل السالكون آثاره بحسن الخلق . بيان حقيقة حسن الخلق وسوء الخلق : اعلم أن الناس قد تكلموا في حقيقة حسن الخلق وأنه ما هو وما تعرضوا لحقيقته ،
شرح
الكرم ؟ قال : ما بين اللّه في كتابهإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) أشار بذلك ان الكرم هو التقوى لا بذل المال . ( قيل له : وما الحسب ؟ قال أحسنكم خلقا أفضلكم حسبا ) أشار بذلك إلى أن الحسب ليس من الآباء بل هو حسن الخلق ، ويدل لذلك الحديث المتقدم : « كرم المرء تقواه وحسبه حسن خلقه » . ( وقيل : لكل بنيان أساس ) يقوم عليه ، ( وأساس الإيمان حسن الخلق ) وإليه يشير الحديث المتقدم حسن الخلق نصف الإيمان . ( وقال ) أبو العباس أحمد ( بن عطاء ما ارتفع من ارتفع ) إلى الدرجات العالية ( إلا بالخلق الحسن ولم ينل أحد كماله ) أي كمال الخلق ( إلا المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ) لقوله تعالىإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ( وأقرب الخلق إلى اللّه السالكون آثاره بحسن الخلق ) ، ولكل مجتهد في سلوكه من نصيب على قدر مقامه واستعداده ومما يناسب ذكره هنا ما أورده البيهقي في الشعب عن علي رضي اللّه عنه قال : التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين ، والعقل خير صاحب والأدب خير ميراث ولا وحشة أشد من العجب .

تنبيه : [ الخلق الحسن في الأخبار والآثار ]

المراد بالخلق الحسن في هذه الأخبار والآثار ما يشمل الأمور المعنوية الصادرة عن الملكة النفسانية بسهولة من غير روية ، وقد جاء في بعض تلك الأخبار والآثار تسمية بعض ما يصدر عنها من خلال الكمالات التي ليست ملكات أخلاقا ولا مانع من إطلاق الخلق عليها مجازا يصدر عن تلك الملكة باعتبار كونه أثرها وسببا عنها ، سيما مع شيوع إطلاق السبب على المسبب وعكسه واسم الأثر على المؤثر وعكسه ، ولذلك تراهم يسمون كل خصلة جميلة صادرة عن الملكة خلقا إما على المجاز أو الحقيقة العرفية أو الشرعية ، والاسم الجامع للشعب الإيمانية والكمالات القلبية هو الخلق الحسن وتمام الكلام عليه في الذي يليه من تحقيق المصنف رحمه اللّه تعالى الذي ليس فوقه تحقيق قال رحمه اللّه تعالى :

بيان حقيقة حسن الخلق :

( اعلم أن الناس قد تكلموا في حقيقة الخلق الحسن ، وإنه ما هو وما تعرضوا لحقيقته