حسنة لا تضر معها كثرة السيئات . وسئل ابن عباس : ما الكرم ؟ فقال : هو ما بين اللّه في كتابه العزيز :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] قيل : فما الحسب ؟
قال : أحسنكم خلقا أفضلكم حسبا . وقال : لكل بنيان أساس وأساس الإسلام حسن الخلق . وقال عطاء : ما ارتفع من ارتفع إلا بالخلق الحسن ولم ينل أحد كماله إلا المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم فأقرب الخلق إلى اللّه عز وجل السالكون آثاره بحسن الخلق .
بيان حقيقة حسن الخلق وسوء الخلق :
اعلم أن الناس قد تكلموا في حقيقة حسن الخلق وأنه ما هو وما تعرضوا لحقيقته ،
شرح
الكرم ؟ قال : ما بين اللّه في كتابهإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) أشار بذلك ان الكرم هو التقوى لا بذل المال . ( قيل له : وما الحسب ؟ قال أحسنكم خلقا أفضلكم حسبا ) أشار بذلك إلى أن الحسب ليس من الآباء بل هو حسن الخلق ، ويدل لذلك الحديث المتقدم : « كرم المرء تقواه وحسبه حسن خلقه » . ( وقيل : لكل بنيان أساس ) يقوم عليه ، ( وأساس الإيمان حسن الخلق ) وإليه يشير الحديث المتقدم حسن الخلق نصف الإيمان .
( وقال ) أبو العباس أحمد ( بن عطاء ما ارتفع من ارتفع ) إلى الدرجات العالية ( إلا بالخلق الحسن ولم ينل أحد كماله ) أي كمال الخلق ( إلا المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ) لقوله تعالىإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ( وأقرب الخلق إلى اللّه السالكون آثاره بحسن الخلق ) ، ولكل مجتهد في سلوكه من نصيب على قدر مقامه واستعداده ومما يناسب ذكره هنا ما أورده البيهقي في الشعب عن علي رضي اللّه عنه قال : التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين ، والعقل خير صاحب والأدب خير ميراث ولا وحشة أشد من العجب .