بالزيادة وكلاهما نقصان ، وإنما الكمال في الاعتدال الذي يعبر عنه بالشجاعة . وكل واحد من الجبن والتهوّر يصدر تارة عن نقصان العقل وتارة عن خلل في المزاج بتفريط أو افراط ، فإن من اعتدل مزاجه في صفة الجبن والجرأة ؟ فقد لا يتفطن لمدارك الشر فيكون سبب جرأته جهله ، وقد لا يتفطن لمدارك دفع الشر فيكون سبب جبنه جهله وقد يكون عالما بحكم التجربة والممارسة بمداخل الشر ودوافعه ، ولكن يعمل الشر البعيد في تخذيله وتحليل قوّته في الإقدام بسبب ضعف قلبه ما يفعله الشر القريب في حق الشجاع المعتدل الطبع فلا التفات إلى الطرفين . وعلى الجبان أن يتكلف إزالة الجبن بإزالة علته وعلته جهل أو ضعف ، ويزول الجهل بالتجربة ، ويزول الضعف بممارسة الفعل المخوف منه تكلفا حتى يصير معتادا إذ المبتدىء في المناظرة والوعظ مثلا قد يجبن عنه طبعه لضعفه ، فإذا مارس واعتاد فارقه الضعف ، فإن صار ذلك ضروريا غير قابل للزوال بحكم استيلاء الضعف على القلب فحكم ذلك الضعيف يتبع حاله فيعذر كما يعذر المريض في التقاعد عن بعض الواجبات ، ولذلك قد نقول على رأي : لا يجب ركوب البحر لأجل حجة الإسلام على من يغلب عليه الجبن في ركوب البحر ويجب على من لا
شرح
الراغب : هيئة حاصلة للقوّة الغضبية بها يقدم على أمور لا تنبغي وكلاهما نقصان . ( وإنما الكمال في الاعتدال الذي يعبر عنه بالشجاعة ) وهي هيئة حاصلة للقوّة الغضبية بين التهوّر والجبن بها يقدم على أمور ينبغي أن يقدم عليها ، ( وكل واحد من الجبن والتهوّر قد يصدر تارة عن نقصان العقل ، وتارة عن خلل في المزاج بتفريط وإفراط ، فمن اعتدل مزاجه في صفة الجبن والجرأة فقد لا يتفطن لمدارك الشر فيكون سبب جرأته ) وإقدامه ( جهله ، وقد لا يتفطن لمدارك دفع الشر فيكون سبب جبنه جهله وقد يكون عالما بحكم التجربة والممارسة بمداخل الشر ودوافعه ، ولكن يعمل الشر البعيد في تخذيله ) وتضعيفه ( وتحليل قوّته في الإقدام بسبب ضعف قلبه ما يفعله الشر القريب في حق الشجاع المعتدل الطبع فلا التفات إلى الطرفين ) فإنهما تفريط وإفراط ، ( وعلى الجبان أن يتكلف إزالة الجبن بإزالة علته وعلته جهل أو ضعف ويزول الجهل بالتجربة ويزول الضعف بممارسته الفعل المخوف منه تكلفا حتى يصير ) طبعا ( معتادا إذ المبتدىء في الوعظ والمناظرة مثلا قد يجبن عنه طبعه لضعفه ، فإذا مارس واعتاد فارقه الضعف ) وهذا مشاهد في سائر الصنائع العملية ، ( فإن صار ذلك ضروريا غير قابل للزوال بحكم استيلاء الضعف على القلب فحكم ذلك الضعيف يتبع حاله فيعذر كما يعذر المريض في التقاعد عن الواجبات ، ولذلك قد نقول على رأي : لا يجب ركوب البحر لأجل ) أداء ( حجة الإسلام على من يغلب عليه الجبن في ركوب البحر ) بحيث يغشى عليه وتغلب عليه الصفراء ، ( ويجب على من لا يعظم خوفه منه )