تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
أيضا صلّى اللّه عليه وسلّم : « سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل » وعن جرير بن عبد اللّه
شرح
الحافظ في الفتح إلى البزار وحده ، وقال : سنده حسن ، وقال المنذري : رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدها حسن . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( أيضا : « سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل » ) أي يعود عليه بالإحباط . وقال القشيري : أراد أن البذيء يفعل الخير إذا قرنه بسوء الخلق أفسد عمله وأحبط أجره كالمتصدق إذ أتبعه بالمن والأذى . قال العراقي : رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس ، وأبي هريرة أيضا وضعفهما اه . قلت : ورواه أيضا الحرث بن أبي أسامة في مسنده ، والحاكم في الكنى والألقاب ، وأبو نعيم والديلمي من حديث ابن عمر . تنبيه : حاول بعضهم استيعاب مساوىء الأخلاق فقال : هي الانتقاد على أهل اللّه واعتقاد كمال النفس ، والاستنكاف من التعلم والاتعاظ ، والتماس عيوب الناس ، وإظهار الفرح وإفشاؤه ، وإكثار الضحك ، وإظهار المعصية ، والايذاء والاستهزاء والإعانة على الباطل ، والانتقام للنفس ، وإثارة الفتن والاختيال والاستماع لحديث قوم وهم له كارهون ، والاستطالة والأمن من مكر اللّه والإصرار على الذنب مع رجاء المغفرة ، واستعظام ما يعطيه ، وإظهار الفقر مع الكفاية والبغي والبهتان والبخل والشح والبطالة والتجسس والتبذير والتعميق والتملق والتذلل للأغنياء لغناهم ، والتعبير والتحقير وتزكية النفس والتجبر والتبختر والتكلف والتعرض للتهم والتكلم بالمنهى ، والتشدق وتضييع الوقت بما لا يعني ، والتكذيب والتسفيه والتنابز بالألقاب والتعييس والتفريط والتسويف في الأجل والتمني المذموم والتخلق بزي الصالحين زورا وتناول الرخص بالتأويلات ، والتساهل في تدارك الغيرة ، والتهور والتدبير للنفس والجهل ، وجحد الحق والجدال والجفاء والجور والجبن والحرص والحقد والحسد والحمق وحب الدنيا وحب الرئاسة والجاه والشهوة والحزن الدائم والخديعة والخبثة والخيانة وخلف الوعد والخيلاء والدخول فيما لا يعني ، والذم والذل والرياء والركون إلى الأغيار ، ورؤية الفضل على الأقران ، وسوء الظن والسعاية والشماتة والشره والشرك الخفي ، وصحبة الأشرار والصلف وطول الأمل والطمع والطيرة وطاعة النساء وطلب العوض على الطاعة والظلم والعجلة والعجب والعداوة في غير الدين ، والغضب والغرور والغفلة والغدر والفسق والفرح المذموم والقسوة وقطع الرحم والكفر وكفران النعمة والعشير والكسل وكثرة النوم واللؤم والمداهنة والملاحاة ومجالسة الأغنياء لغناهم والمزح المفرط والنفاق والنية الفاسدة وهجر المسلم ، وهتك الستر ، والوقوع في العرض والوقوع في غلبة الدين ، واليأس من الرحمة . فهذه كلها أخلاق خبيثة مذمومة عند اللّه تعالى « 1 » .
هامش
( 1 ) مجموع هذه الأخلاق 116 هكذا رقم لها المؤلف اه مصححه .