تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وسوء الخلق » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما » . وقال عليه السلام : « حسن الخلق خلق اللّه
شرح
قلت : وبهذا اللفظ ما من شيء الخ أخرجه كذلك أحمد ، ولفظ الترمذي : « ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق » الحديث . ورواه عنبسة الوراق فقال : حدثنا أبو عامر العقدي ، حدثنا أبو إبراهيم بن نافع الصائغ ، عن الحسن بن مسلم ، عن خاله عطاء بن نافع ، أنهم دخلوا على أم الدرداء فأخبرتهم أنها سمعت أبا الدرداء رضي اللّه عنه يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أثقل أو قال أفضل شيء في الميزان يوم القيامة الخلق الحسن » وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن عصام بن يزيد عن أبيه عن سفيان عن إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن خاله يعني عطاء الكيخاراني ، عن أم الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه غريب من حديثه عن إبراهيم تفرد به عصام بن يزيد قاله أبو نعيم . وأخرجه أيضا من طريق محمد بن عبد اللّه الحضرمي ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن أسد قالا : حدثنا شريك عن خلف بن حوشب عن ميمون مهران قال : قلت لأم الدرداء ، سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ؟ قالت : سمعته يقول : أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن » وهكذا أخرجه الطبراني في الكبير . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ان اللّه استخلص هذا الدين ) يعني دين الإسلام ( لنفسه ) وناهيك به تفخيم مرتبة دين الإسلام فهو حقيق بالاتباع لعلو رتبته عند اللّه تعالى في الدارين ( ولا يصلح لدينكم إلا السخاء ) بالمد وهو الكرم فإنه لا قوام لشيء من الطاعات إلا به ( وحسن الخلق ألا ) بالتخفيف حرف تنبيه ( فزينوا دينكم بهما » ) زاد في رواية ما صحبتموه ، فالسخاء السماح بالمال ، وحسن الخلق السماح بالنفس ، فمن سمح بهما أصغت إليه القلوب ومالت إليه النفوس . وقال الزمخشري : معناه أن مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على اللّه وعلى قسمته فصاحبه ينفق ما رزقه اللّه بسماح وسهولة فيعيش عيشأ رافقا كما قال تعالى :فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً[ النمل : 97 ] والمعرض عن الدين مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى ازدياد من الدنيا ، مسلط عليه الشح الذي يقبض يده عن الإنفاق فعيشه ضنك وحاله مظلمة اه . وقال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول : الإسلام بني اسمه على السماحة والجود لأن الإسلام تسليم النفس والمال لحقوق اللّه ، وإذا جاء البخل فقد ذهب بذل النفس والمال ، ومن بخل بالمال فهو بالنفس أبخل ، ومن جاد بالنفس فهو بالمال أجود ، فلذلك كان البخل يمحق الإسلام ويبطله ويدرس الإيمان ويعكسه ، لأن البخل سوء ظن باللّه وفيه منع لحقوقه ، ولذلك جاء في خبر : « ما محق الإسلام محق البخل شيء قط » اه . قال العراقي : رواه الدارقطني في كتاب المستجاد ، والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد فيه لين اه .