تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
« خالق الناس بخلق حسن » . وسئل عليه السلام . أي الأعمال أفضل ؟ قال : « خلق حسن » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما حسن اللّه خلق عبد وخلقه فيطعمه النار » . وقال الفضيل : قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وهي سيئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها . قال : « لا خير فيها هي من أهل النار » . وقال أبو الدرداء : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « أوّل ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء ولما خلق اللّه الإيمان قال : اللهم قوّني فقواه بحسن الخلق والسخاء ، ولما خلق اللّه الكفر قال : اللهم قوّني فقوّاه بالبخل
شرح
( بخلق حسن » ) أي بالمجاملة من نحو طلاقة وجه وخفض جانب وتلطف في سياستهم مع تباين طباعهم وجمعه بعضهم بقوله هو أن تفعل معهم ما تحب أن يفعلوه معك فتجتمع القلوب وتنفق الكلمة ، وتنتظم الأحوال ، وذلك جماع الخير وملاك الأمر . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي ذر وقال حسن صحيح اه . قلت : وكذلك رواه أحمد والحاكم هو والبيهقي ، وقال الحاكم على شرطهما . وأقره الذهبي واعترض هون فيه يوسف بن يعقوب القاضي . قال الذهبي : مجهول ورواه أيضا أحمد والترمذي والبيهقي من حديث معاذ ، وقال الذهبي في المذهب إسناده حسن ، ورواه الطبراني وابن عساكر في التاريخ من حديث أنس . ( وسئل صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي الأعمال أفضل ؟ ( قال : « خلق حسن » ) والمراد به بعد الإيمان باللّه ، وقد روى الطبراني في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة : « أفضل الأعمال بعد الإيمان باللّه التودد إلى الناس » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما حسن اللّه خلق عبد ) وفي نسخة امرئ وفي أخرى رجل ( وخلقه فتطعمه النار » ) أبدا رواه الطبراني في الأوسط وابن عدي والبيهقي وابن عساكر من حديث أبي هريرة ، ورواه الخطيب من حديث أنس وقد تقدم في آداب الصحبة . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى ( قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وهي سيئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها . قال : « لا خير فيها هي من أهل النار » ) رواه أحمد والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي هريرة دون قوله : « سيئة الخلق » وقد تقدم في آداب الصحبة . ( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه ( سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء ولما خلق اللّه الإيمان قال : اللهم قوني فقواه بحسن الخلق والسخاء ، ولما خلق اللّه الكفر قال : اللهم قوّني فقوّاه بالبخل وسوء الخلق » ) قال العراقي : لم أقف له على أصل هكذا ولأبي داود والترمذي من حديث أبي الدرداء : « ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق » وقال غريب وقال في بعض طرقه حسن صحيح اه .