اللّه ما الشؤم ؟ قال : « سوء الخلق » . وقال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أوصني . فقال « اتق اللّه حيث كنت » . قال : زدني . قال : « اتبع السيئة الحسنة تمحها » . قال : زدني . قال :
شرح
« اما تفقه هو أن لا تغضب » ) قال العراقي : رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة من رواية أبي العلاء بن الشخير مرسلا .
( وقيل : يا رسول اللّه ما الشؤم ) ؟ بالضم وسكون الهمزة ، وقد تسهل فتصير واوا . ( قال :
« سوء الخلق » ) أي يوجد فيه ما يناسب الشؤم ويشاكله أو أنه يتولد منه . قال العراقي : رواه أحمد من حديث عائشة : « الشؤم سوء الخلق » ولأبي داود من حديث رافع بن مكيث : « سوء الخلق شؤم » وكلاهما لا يصح اه .
قلت : وكذلك رواه الطبراني في الأوسط والعسكري في الأمثال ، وأبو نعيم في الحلية كلهم من حديث عائشة وقد ضعفه المنذري . وقال الهيثمي : فيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف . ورواه أيضا الدارقطني في الأفراد والطبراني في الأوسط كذلك من حديث جابر . قيل : يا رسول اللّه ما الشؤم ؟ فذكره . فهو الموافق لسياق المصنف هنا . وقال الهيثمي : وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي ضعيف ، وأما سوء الخلق شؤم . فقد رواه الدارقطني في الإفراد من حديث ابن عمر . ورواه الخطيب من حديث عائشة بزيادة : « وشراركم أسوأكم خلقا » ورواه ابن منده من حديث أم سعد ابنة الربيع الأنصاري عن أبيها بزيادة وطاعة النساء ندامة وحسن الملكة نماء .
وأما حديث رافع بن مكيث فلفظه عند أبي داود « وحسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤم » رواه في الأدب من طريق بقية عن عثمان بن زفر ، عن محمد بن خالد بن رافع ، عن رافع بن مكيث وهو جهني شهد الحديبية ، وقيل : هو تابعي وحديثه مرسل . وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وبقية فيه كلام معروف ، ولهذا قال العراقي : وكلاهما لا يصح ورواه أحمد والطبراني في الكبير بزيادة :
« والبر زيادة في العمر والصدقة تمنع ميتة السوء » وفيه رجل لم يسم .
( وقال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أوصني فقال : « اتق اللّه ) بامتثال أمره وتجنب نهيه ( حيث كنت » ) أي في كل زمان ومكان رآك الناس أولا فإن اللّه مطلع عليك وفي بعض الروايات :
حيثما كنت وما زائدة . ( قال ) الرجل : ( زدني . قال : « اتبع السيئة ) الصادرة منك صغيرة أو كبيرة ( الحسنة ) وهي بالنسبة للكبيرة التوبة منها ( تمحها » ) من صحيفة الكاتبين ، وذلك لأن المرض يعالج بضده كالبياض يزال بالسواد وعكسه إن الحسنات يذهبن السيئات ، وظاهر قوله تمحها إنها تزال حقيقة من الصحيفة ، وقيل : عبر به عن ترك المؤاخذة ، ثم أن هذا قد خص من عمومه السيئة المتعلقة بالآدمي كغيبته إن وصلت إليه فلا يمحوها إلا الاستحلال مع بيان جهة الظلامة إن أمكن ولم يترتب عليه مفسدة وإلا فالمرجو كغاية الاستغفار والدعاء ( قال : زدني .
قال : « خالط الناس ) أي عاشرهم ، وفي رواية الجماعة : « خالق الناس » أي تكلف معاشرتهم