إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 590
الطريق في رياضة الصبيان في أوّل النشو ، ثم بيان شروط الإرادة ومقدمات المجاهدة ، فهي أحد عشر فصلا يجمع مقاصدها هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . بيان فضيلة حسن الخلق ومذمة سوء الخلق : قال اللّه تعالى لنبيه وحبيبه مثنيا عليه ومظهرا نعمته لديه وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلقه القرآن ، وسأل رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن حسن الخلق فتلا قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ الأعراف : 199 ] ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هو أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما بعثت لأتمم مكارم للقلوب ) إنما هو ( بترك الشهوات لا غير ، ثم بيان علامات حسن الخلق ، ثم بيان الطريق في رياضة الصبيان في أول النشوء ) حتى يكبروا ، ( ثم بيان شروط الإرادة ومقدمات المجاهدة فهي أحد عشر فصلا تجمع مقاصد الكتاب إن شاء اللّه تعالى ) . بيان فضيلة حسن الخلق ومذمة سوء الخلق ( قال اللّه سبحانه ) وتعالى في كتابه العزيز مخاطبا ( لنبيه وحبيبه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( مثنيا عليه ومظهرا نعمته لديه ) أي عنده : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) إذ تحتمل من قومك ما لا يتحملّه أمثالك . ( وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن ) أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة ، وعبد ابن حميد ، ومسلم ، وأبن المنذر ، والحاكم ، وابن مردويه عن سعد بن هشام قال : أتيت عائشة رضي اللّه عنها فقلت : يا أم المؤمنين أخبريني بخلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قالت : « كان خلقه القرآن . أما تقرأ القرآن إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » وقد تقدم في كتاب أخلاق النبوّة . ( وقوله عز وجل ) مخاطبا لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم ) في تأويله ( « وهو أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك ) أي منعك ( وتعفو عمن ظلمك » ) قال العراقي : رواه ابن مردويه في تفسير من حديث جابر ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وأنس بأسانيد حسان اه . قلت : أما حديث جابر عنده فلفظه قال : لما نزلت هذه الآية خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا جبريل ما تأويل هذه الآية » ؟ قال : حتى أسأل فصعد ثم نزل فقال : يا محمد إن اللّه يأمرك أن تصفح عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك » فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أدلكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة » قالوا : وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : « تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك » . وقد رواه أيضا أبو بكر بن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن إبراهيم النخعي ، ورواه أيضا ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن الشعبي .