عن اسقام لو أهملت تراكمت وترادفت العلل وتظاهرت ، فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة عللها وأسبابها ثم إلى تشمير في علاجها وإصلاحها فمعالجتها هو المراد بقوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ الشمس : 9 ] وإهمالها هو المراد بقوله :
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس : 10 ] ونحن نشير في هذا الكتاب إلى جمل من أمراض القلوب وكيفية القول في معالجتها على الجملة من غير تفصيل لعلاج خصوص الأمراض ، فإن ذلك يأتي في بقية الكتب من هذا الربع ، وغرضنا الآن النظر الكلي في تهذيب الاخلاق وتمهيد منهاجها .
ونحن نذكر ذلك ونجعل علاج البدن مثالا له ليقرب من الأفهام دركه ويتضح ذلك بيان فضيلة حسن الخلق ثم بيان حقيقة حسن الخلق ثم بيان قبول الأخلاق للتغير بالرياضة ، ثم بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق ، ثم بيان الطرق التي بها يعرف تفصيل الطرق إلى تهذيب الأخلاق ورياضة النفوس ، ثم بيان العلامات التي بها يعرف مرض القلب ، ثم بيان الطرق التي بها يعرف الإنسان عيوب نفسه ، ثم بيان شواهد النقل على أن طريق المعالجة للقلوب بترك الشهوات لا غير ، ثم بيان علامات حسن الخلق ، ثم بيان
شرح
القلب من الأخلاق المذمومة وكيف يوردونه طريق الصفاء ، ( إذ لا يخلو قلب من القلوب من أسقام لو أهملت ) أي ترك علاجها ( تراكمت ) تلك الأسقام عليه ، ( وترادفت العلل ) بعضها وراء بعض ، ( وتظاهرت ) أي غلبت ( فيحتاج العبد ) الموفق ( إلى تأنق ) وتدبر ( في معرفة عللها ) من أين نشأت ، ( وأسبابها ) من أين حدثت ، ( ثم إلى تشمر ) أي اجتهاد بالغ ( في معالجتها وإصلاحها ) بإزالة وجود أسبابها ثم بتعديلها وردّها إلى الصحة الفطرية ، ( فمعالجتها هو المراد بقوله تعالىقَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) أي أنماها بالعلم والعمل والمراد به الحث على تكميل النفس ( وإهمالها ) أي تركها حيث ترتع في الملاذ والشهوات ( هو المراد بقوله تعالىوَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) أي نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق .
( ونحن في هذا الكتاب نشير إلى جمل أمراض القلوب ) التي تعتريها من أسباب مختلفة ، ( وكيفية القول في معالجتها على الجملة من غير تفصيل لعلاج خصوص الأمراض فإن ذلك يأتي في بقية الكتب من هذا الربع ) وهو الثالث ، ( وغرضنا الآن النظر الكلي في تهذيب الأخلاق وتمهيد منهاجها ، ونحن نذكر ذلك ونجعل علاج البدن مثالا له ليقرب من الأفهام دركه ) أي إدراكه وفهمه ، ( ويتضح ذلك ببيان فضيلة حسن الخلق ) من الآيات والاخبار ، ( ثم بيان حقيقة حسن الخلق ، ثم بيان قبول الأخلاق للتغيير بالرياضة ) والتمرين ، ( ثم بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق ، ثم بيان تفصيل الطريق إلى تهذيب الاخلاق ورياضة النفوس ، ثم بيان العلامات التي بها يعرف مرض القلوب ، ثم بيان الطريق الذي به يتعرف الإنسان عيوب نفسه ، ثم بيان شواهد النقل ) الدالة ( على أن طريق المعالجة