كتاب رياضة النفس وتهذيب الأخلاق ومعالجة أمراض القلب وهو الكتاب الثاني من ربع المهلكات
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم ( وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما اللّه ناصر كل صابر ) .
الحمد للّه الذي دبر أمور الكائنات بلطيف صنعه وعظيم قدرته أحسن تدبير ، وأبدع المخلوقات بسابق إرادته الأزلية من غير سبق مثال فصوّرها أتم تصوير ، وخص النوع الإنساني منها بما زينه من حسن صورته وبديع شكله في أعدل تقويم وأقوم تركيب وأبدع تقدير ، ثم حرس سواده عن الفساد بما ألهم به من تهذيب الأخلاق الباطنة وصانه عن شوائب النقص والتقصير ، وحبس مراده على السداد فأجراه على حسن التشكل حسبما جرى به قلم التقدير ، أحمده حمد من رأى آيات قدرته الباهرة وشاهد شواهد فردانيته القاهرة وعرف مواضع التقديم والتأخير ، وأشكره شكر من اعترف لفضائل كرمه وإحسانه واغترف من بحار جوده وامتنانه ، واستفتح به باب المزيد من الفتح الغزير والخير الكثير ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له جل عن شبيه ونظير ، واستغنى بوحدانيته عن الشريك والمشير والوزير ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده الهادي البشير ، ورسوله السراج المنير ، الذي بعثه وطرق الإيمان قد عفت آثارها ، وخبت أنوارها ، والعلم قد درست ربوعه ، وانقطعت نبوعه ، فأحياه احياء الأرض بالوابل المطير ، صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله الطاهرين ، وأصحابه الفاضلين ، وسلم تسليما ما لاح البدر المنير ، وناح الحمام المطوّق بالهدير ، وبعد فهذا شرح :