تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
سبق إليه الإذن في الأخذ منه والتقوّت ، ومثل هذا المعلوم لا يحجب عن تمييز الخواطر إنما يقال ذلك في حق من دخل في معلوم باختيار منه وإيثار لأنه يحجب لموضع اختياره ، والذي أشرنا إليه منسلخ عن إرادته ولا يحجبه المعلوم . فصل فرقوا بين هواجس النفس ووسوسة الشيطان وقالوا : إن النفس تطالب وتلمح فلا تزال كذلك حتى تصل إلى مرادها ، والشيطان إذا دعا ولم يجب يوسوس بأخرى إذ لا غرض له في تخصيص بل مراده الإغواء كيف أمكن . فصل تكلم الشيوخ في الخاطرين إذا كانا من الحق أيهما يتبع ؟ قال الجنيد : الخاطر الاوّل لأنه إذا بقي رجع صاحبه إلى التأمل وهذا بشرط العلم . وقال ابن عطاء : الثاني لأنه ازداد قوّة بالأوّل . وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : هما سواء لأنهما من الحق فلا مزية لأحدهما على الآخر . فصل قالوا : الواردات أعم من الخواطر ، لأن الخواطر تختص بنوع خطاب أو مطالبة ، والواردات تكون تارة خواطر وتارة تكون وارد سرور ووارد حزن ووارد قبض ووارد بسط . فصل من قصر عن دقائق الزهد وتطلع إلى تمييز الخواطر يزن الخواطر أوّلا بميزان الشرع ، فما كان من ذلك فضلا أو فرضا يمضيه ، وما كان من ذلك محرما أو مكروها يتقيه ، فإذا استوى الخاطران في نظر العلم ينفذ أقربهما إلى مخالفة هوى النفس ، فإن النفس قد يكون لها هوى كامنا في أحدهما ، والغالب من شأن النفس الاعوجاج والركون إلى الدون ، وقد يلم الخاطر بنشاط النفس والعبد يظن أنه بنهوض القلب وقد يكون من القلب نفاق لسكونه إلى النفس ، ولا يدرك نفاق الخواطر المتولدة منه إلا الراسخون ، وأكثر ما تدخل الآفات على أرباب القلوب والآخذين من اليقين واليقظة ، والحال فهم من هذا القبيل . وذلك لقلة العلم بالنفس والقلب وبقاء بنصيب الهوى فيهم ، وينبغي أن يعلم العبد أنه مهما بقي عليه أثر من الهوى وإن دق قد يبقى عليه بحسبه بقية من اشتباه الخواطر ، ثم قد يغلط في تمييز الخواطر من حرم قليل العلم ولا يؤاخذ بذلك ما لم تكن عليه من الشرع مطالبة . وقد لا يسامح بذلك بعض الغالطين لما كوشفوا به من دقيق الخطأ في التمييز ، ثم استعجالهم مع علمهم وقلة التثبت ، . وهذه الفصول لخصتها من كتاب العوارف .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 582 | مرتضى الزبيدي