إِلَّا غُرُوراً
[ النساء : 120 ] يعدهم التوبة ويمنيهم المغفرة فيهلكهم بإذن اللّه تعالى بهذه الحيل ، وما يجري مجراها فيوسع قلبه لقبول الغرور ويضيقه عن قبول الحق . وكل ذلك بقضاء من اللّه وقدر
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
[ الأنعام : 125 ]
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
[ آل عمران : 160 ] فهو الهادي والمضل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه . خلق
شرح
القلب يزين الهمة وعلى العبد يرجى ويقسم له في أهله ويمنيه التوبة حتى يهوّن عليه المعصية ويعده بعدها المغفرة حتى يجرئه على الخطيئة ، وهذا هو الوعد بالغرور وبعد الهلاك والثبور ، كما قال تعالى : (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراًيعدهم : أي بالتوبة ويمنيهم أي بالمغفرة فيهلكهم اللّه ) تعالى ( بهذه الحيل وما يجري مجراها ، فيوسع قلبه لقبول الغرور ويضيقه عن قبول الحقائق وكل ذلك بقضاء اللّه وقدره . ) ولفظ القوت : وهذا كله تصديق ظن العدوّ بالعبد واتباع العبد له بالهوى عن مقام البعد وكشف لعلم اللّه تعالى بإظهار الحكم وانفاذ المشيئة ، وهو الابتداء بالأسباب فصار العدوّ سببا ، وقد قال اللّه تعالى :وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[ سبأ : 20 ] ثم أحكم ذلك بسابق علمه فقد قال تعالى :وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍيعني بحوله وقوّته ولا بقهره ومشيئته إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك . وهذه الأوصاف المذمومة العبد مبتلى بها على تضادد تلك الصفات المحمودة التي هي من المنعم بها ولكل وجهة هو موليها ومكان الهوى من القلب على قدر تزين العبد له وتسلطه عليه ،فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِبأن يقذف في قلبه النور فينشرح له الصدروَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِقيل : معنى يشرح يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به ، وقوله ( ضيقا حرجا ) أي شاكا ( كأنما يصّعد في السماء ) أي كما أن ابن آدم لا يستطيع أن يبلغ السماء كذلك لا يقدر أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى يدخله اللّه تعالى في قلبه . كل ذلك روي عن ابن عباس أخرجه عبد بن حميد . وقيل : ضيقا حرجا أي ملتبسا رواه أبو الشيخ عن قتادة .
ويروى ان عمر بن الخطاب قرأ يوما بين يدي أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضيقا حرجا بفتح الراء ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ( حرجا ) بكسر الراء . فقال : ابغوا لي رجلا من كنانة فأتوه به ، فقال له عمر : يا فتى ما الحرجة فيكم ؟ قال الحرجة فينا الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء ، فقال له عمر : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن النذر .إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِوَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ[ يونس : 107 ] ( فهو الهادي والمضل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ) فإذا كان