تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
ومساعدتهم الشيطان مع أن عذاب النار لا يخففه عنك معصية غيرك ؟ أرأيت لو كنت في يوم صائف شديد الحر ووقف الناس كلهم في الشمس وكان لك بيت بارد أكنت تساعد الناس أو تطلب لنفسك الخلاص ؟ فكيف تخالف الناس خوفا من حر الشمس ولا تخالفهم خوفا من حر النار ؟ فعند ذلك تتمثل النفس إلى قول الملك فلا يزال يتردد بين الجندين متجاذبا بين الحزبين إلى أن يغلب على القلب ما هو أولى به ، فإن كانت الصفات التي في القلب الغالب عليها الصفات الشيطانية التي ذكرناها غلب الشيطان ومال القلب إلى جنسه من أحزاب الشيطان معرضا عن حزب اللّه تعالى وأوليائه ، ومساعدا لحزب الشيطان وأعدائه ، وجرى على جوارحه بسابق القدر ما هو سبب بعده عن اللّه تعالى . وإن كان الأغلب على القلب الصفات الملكية لم يصغ القلب إلى إغواء الشيطان وتحريضه إياه على العاجلة وتهوينه أمر الآخرة بل مال إلى حزب اللّه تعالى وظهرت الطاعة بموجب ما سبق من القضاء على جوارحه ، فقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن - أي بين تجاذب هذين الجندين وهو الغالب - أعني التقليب والانتقال من
شرح
عذب بها لم يفلح . ( أتغتر بغفلة الناس عن أنفسهم واتباعهم هواهم ومساعدتهم الشيطان ؟ مع أن عذاب النار لا يخف عنك بمعصية غيرك . أرأيت لو كنت في ) زمان ( صيف ووقف الناس كلهم في الشمس وكان لك بيت بارد ) مظلل ( أكنت مساعدا للناس أو تطلب لنفسك الخلاص فكيف تخالف الناس خوفا من حرّ الشمس ولا تخالفهم خوفا من حر النار ، فعند ذلك تميل النفس إلى قول الملك : فلا يزال ) مترددا ( بين الجندين متجاذبا بين الحزبين إلى أن يغلب على القلب من هو أولى به ، فإن كانت الصفات التي في القلب الغالب عليها الصفات الشيطانية التي ذكرناها ) من الجهل والطمع وحب الدنيا وغيرها ، ( غلب الشيطان ) وكانت تلك الصفات جندا له ومداخل إلى القلب ، ( ومال القلب ) بحكم الغلبة ( إلى جنسه من أحزاب الشياطين معرضا عن حزب اللّه تعالى ، وأوليائه ومساعدا لحزب الشيطان وأعدائه ، وجرى ) بسبب ذلك ( على أعضائه بسابق ) القضاء ( والقدر ما هو سبب بعده عن ) حضرة ( اللّه تعالى ، وإن كان الأغلب على القلب الصفات الملكية ) التي تقدمت الإشارة إليها ( لم يصغ القلب إلى إغواء الشيطان ) أي لم يمل ( وتحريضه إياه على العاجلة ) أي الدنيا ( وتهوينه أمر الآجلة ) أي الآخرة ، ( بل مال إلى حزب اللّه تعالى وظهرت الطاعة بموجب ما سبق من القضاء على جوارحه ، وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » ) كما تقدم ذكره ( أي بين تجاذب هذين الحزبين ) المفهوم من قوله في تفسيره إن المراد به تحت قبضة قهره وقدرته ، ( و ) هذا ( هو الغالب أعني التقلب والانتقال من حزب إلى حزب ) حتى بالغوا في ذلك وقالوا :وما سمي الإنسان إلا لأنسه * وما القلب إلا أنه يتقلب