تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
فيدعوه إلى الخير ، فتنبعث النفس بشهوتها إلى نصرة خاطر الشر فتقوى الشهوة وتحسن التمتع والتنعم فينبعث العقل إلى خاطر الخير ويدفع في وجه الشهوة ويقبح فعلها وينسبها إلى الجهل ويشبهها بالبهيمة والسبع في تهجمها على الشر ، وقلة اكتراثها بالعواقب ، فتميل النفس إلى نصح العقل فيحمل الشيطان حملة على العقل فيقوي داعي الهوى ويقول : ما هذا التحرج البارد ، ولم تمتنع عن هواك فتؤذي نفسك ؟ وهل ترى أحدا من أهل عصرك يخالف هواه أو يترك غرضه ؟ أفتترك لهم ملاذ الدنيا يتمتعون بها وتحجر على نفسك حتى تبقى محروما شقيا متعوبا يضحك عليك أهل الزمان ؟ أفتريد أن يزيد منصبك على فلان وفلان ، وقد فعلوا مثل ما اشتهيت ولم يمتنعوا ؟ أما ترى العالم الفلاني ليس يحترز من مثل ذلك ولو كان ذلك شرا لامتنع منه فتميل النفس إلى الشيطان وتنقلب إليه ، فيحمل الملك حملة على الشيطان ويقول : هل هلك إلا من اتبع لذة الحال ونسي العاقبة أفتقنع بلذة يسيرة وتترك لذة الجنة ونعيمها أبد الآباد ؟ أم تستثقل ألم الصبر عن شهوتك ولا تستثقل ألم النار ؟ أتغتر بغفلة الناس عن أنفسهم واتباعهم هواهم
شرح
والشقاوة ، كما أشار إليه المصنف بقوله : ( فتنبعث النفس بشهوتها إلى نصرة خاطر الشر فتقوي الشهوة ويحسن التمتع ) والتلذذ ( والتنعم فينبعث العقل إلى خاطر الشر ، ويدفع في وجه الشهوة ويقبح فعلها وينسبها إلى الجهل ويشبهها بالبهيمة والسبع في تهجمها على الشر وقلة اكتراثها بالعواقب ) وهذا هو معاقبة القلب للنفس حين تكدره منها فيما انطلقت فيه بهواها ، وذلك يكون عند عود العبد من مواطن مطالبات النفس والإقبال على الذكر والمراقبة ، ( فتميل النفس إلى نصح العقل ) وتضعف قوتها وهذا الميل منها إليه بموجب الإلفة التي جعل اللّه بينهما إن كان تكونه منها عند سكونها مع الروح ، ( فيحمل الشيطان حملة على العقل ويقوي داعي الهوى ويقول : ما هذا التحرج البارد ) والتكلف الذي لا معنى له ، ( ولم تمتنع عن هواك فتؤذي نفسك وهل ترى أحدا من أهل عصرك يخالف هواه أو يترك غرضه فترك ملاذ الدنيا لهم يتمتعون فيها وتحجر على نفسك حتى تبقى محروما شقيا متعوبا يضحك عليك أهل الزمان ؟ أتريد أن يزيد منصبك على فلان وفلان ) ويسميهم بأسمائهم ( وقد فعلوا مثل ما اشتهيت ولم يمتنعوا ) من التمتع بالملاذ ؟ ( أما ترى العالم الفلاني ليس يحترز عن فعل ذلك ولو كان ذلك شرا لامتنع عنه ؟ ) أتريد أن تكون أفضل منه ، ( فتميل النفس إلى الشيطان وتنقلب إليه ) بمقتضى جبلتها الأصلية وتلقي نصح القلب إلى ورائها ، ( فيحمل الملك على الشيطان ويقول : هل هلك إلا من اتبع لذة الحال ) في العاجل ( ونسي العاقبة أفتقنع بلذة يسيرة ) قريبة الزوال ، ( وتترك لذة الجنة ونعيمها أبد الآباد ) لا تنقطع ( أم تستثقل ألم الصبر عن شهوة ) زائلة أي تعده ثقيلا عليك ( ولا تستثقل ألم النار ) التي من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 569 | مرتضى الزبيدي