تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وقدره ، وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان : 43 ، 44 ] وبقوله عز وجل :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ يس : 7 ] وبقوله تعالى :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ *
[ يس : 10 ] ورب قلب هذا حاله بالإضافة إلى بعض الشهوات كالذي يتورع عن بعض الأشياء ، ولكنه إذا رأى وجها حسنا لم يملك عينه وقلبه وطاش عقله وسقط إمساك قلبه أو كالذي لا يملك نفسه فيما فيه الجاه والرئاسة والكبر ، ولا يبقى معه مسكة للتثبت عند ظهور أسبابه ، أو كالذي لا يملك نفسه عند الغضب مهما استحقر وذكر عيب من عيوبه ، أو كالذي لا يملك نفسه عند القدرة على أخذ درهم أو دينار بل يتهالك عليه تهالك الواله المستهتر فينسى فيه المروءة والتقوى ، فكل ذلك لتصاعد دخان الهوى إلى القلب حتى يظلم وتنطفىء منه أنواره فينطفىء نور الحياة والمروءة والإيمان ، ويسعى في تحصيل مراد الشيطان . القلب الثالث : قلب تبدو فيه خواطر الهوى فتدعوه إلى الشر فيلحقه خاطر الإيمان
شرح
فقوي سلطان العدوّ لاتساع مكانه ، وأقبل بتزيينه وغروره وأمانيه ووعده يوحي بذلك زخرفا من القول غرورا ، فضعف سلطان الإيمان لقوة سلطان العدوّ ، وخبا نور اليقين لآثار ظلمة الهوى فقويت صفات النفس لضعف القلب ، واشتعلت نيران الشهوة لخمود نور الإيمان فغلب الهوى لقوة الشهوة فأحرقت العلم والإيمان فارتفع الحياء واستتر الإيمان بالشهوة ، فظهرت المعصية لغلبة الهوى وارتفاع الحياء . ( وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله تعالى :أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) وبقوله تعالى : (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَوبقوله ) تعالى :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ *« 1 » وهذا هو القلب المنكوس الذي ذكر في حديث حذيفة عند تقسيم القلوب ، وهو الميال إلى النفس ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ[ يوسف : 53 ] . ( القلب الثالث : قلب تبدو فيه خواطر الهوى فيدعوه إلى الشر فيلحقه خاطر الإيمان فيدعوه إلى الخير ) وهذا هو القلب المتردد بينهما وبحسب غلبة ميله يكون حكم السعادة
هامش
( 1 ) الكلام الذي ورد في المتن بعد هذه الآية من قوله : « ورب قلب . . . » حتى « القلب الثالث » لم يرد في الشرح .