الصواب فيه ، فيكون العقل قد ألف خدمة الهوى وأنس به واستمر على استنباط الحيل له وعلى مساعدة الهوى فتستولي النفس وتساعد عليه فينشرح الصدر بالهوى وتنبسط فيه ظلماته لانحباس جند العقل عن مدافعته ، فيقوى سلطان الشيطان لاتساع مكانه بسبب انتشار الهوى فيقبل عليه بالتزين والغرور والأماني ، ويوحي بذلك زخرفا من القول غرورا فيضعف سلطان الإيمان بالوعد والوعيد ، ويخبو نور اليقين لخوف الآخرة إذ يتصاعد عن الهوى دخان مظلم إلى القلب يملأ جوانبه حتى تنطفىء أنواره ، فيصير العقل كالعين التي ملأ الدخان أجفانها فلا يقدر على أن ينظر وهكذا تفعل غلبة الشهوة بالقلب حتى لا يبقى للقلب إمكان التوقف والاستبصار ، ولو بصره واعظ وأسمعه ما هو الحق فيه عمي عن الفهم وصم عن السمع وهاجت الشهوة فيه وسطا الشيطان وتحركت الجوارح على وفق الهوى فظهرت المعصية إلى عالم الشهادة من عالم الغيب بقضاء من اللّه تعالى
شرح
ليستفتي منه ) إذا رد إليه الفتوى بإذن الشارع ، ( ويستكشف وجه الصواب فيه فيكون العقل قد ألف خدمة الهوى وأنس به واستمر على استنباط الحيل في موافقة الهوى ومساعدته فتسول النفس ) وتزين ( وتساعد عليه ) وذلك لأن بين القلب والنفس مناغاة ومحادثات وترددا وتآلفا فيكون أنسه بالهوى إنما هو بتسويل النفس له من قول أو فعل ، فيواقعها أحيانا فتروم عليه النفس من نواحيه وتحسن له تلك الموافقة ، ( فينشرح الصدر بالهوى وتنبسط فيه ظلماته لانحباس جند العقل ) أي تأخره ( عن مدافعته ، فيقوى سلطان الشيطان لاتساع مكانه بسبب انتشار الهوى ) في جوانبه ( فيقبل عليه ) حينئذ عن قرب ( بالتزين والغرور والأماني ) الكاذبة ويخدعه بها ( ويوحي بذلك زخرفا من القول غرورا ، فيضعف سلطان الإيمان بالوعد والوعيد ويخبو نور اليقين بخوف الآخرة إذ يتصاعد من الهوى ) عند التمكن ( دخان مظلم إلى القلب يملأ جوانبه ) فيحجب البصيرة ( حتى تنطفىء أنواره ، فيصير العقل ) فيه ( كالعين التي ملأ الدخان أجفانها فلا تقدر على أن تنظر ) إلى شيء ، ( وهكذا تفعل غلبة الشهوة بالقلب ) إذا استولت عليه أعمت بصيرته ( حتى لا يبقى للقلب إمكان التوقف والاستبصار ) في جليات الحقائق ، ( ولو ) فرض أنه ( بصره واعظ وأسمعه ما هو الحق فيه ) وأفهمه بحسن تقريره ( عمي عن الفهم وصم عن السمع ، وهاجت الشهوة وسطا الشيطان وتحركت الجوارح على وفق الهوى ، وظهرت المعصية إلى عالم الشهادة من خزائن الغيب بقضاء من اللّه وقدر ) .
ولفظ القوت : وإذا أراد اللّه بعبد هلكة وكان قد حكم بوقوع الشر نظر القلب بعد الهمة بهوى النفس إلى العقل ، فراجع العقل النفس فسولت وطوعت ، فسكن العقل واطمأنّ إلى تسويل النفس وطوعها فانشرح الصدر بالهوى لسكون العقل ، وانتشر الهوى في القلب لشرح الصدر وتوسعته ،