يخفى على هذا النور خافية ولا يروج عليه شيء من مكائد الشيطان بل يقف الشيطان ويوحي زخرف القول غرورا فلا يلتفت إليه . وهذا القلب بعد طهارته من المهلكات يصير على القرب معمورا بالمنجيات - التي سنذكرها - من الشكر والصبر والخوف والرجاء والفقر والزهد والمحبة والرضا والشوق والتوكل والتفكر والمحاسبة وغير ذلك .
وهو القلب الذي أقبل اللّه عز وجل بوجهه عليه وهو القلب المطمئن المراد بقوله تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] وبقوله عز وجل :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
[ الفجر : 27 ] .
القلب الثاني : القلب المخذول المشحون بالهوى المدنس بالأخلاق المذمومة والخبائث المفتوح فيه أبواب الشياطين ، المسدود عنه أبواب الملائكة . ومبدأ الشرفية أن ينقدح فيه خاطر من الهوى ويهجس فيه فينظر القلب إلى حاكم العقل ليستفتي منه ويستكشف وجه
شرح
هو أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء ) روى الحكيم الترمذي في النوادر من حديث ابن عباس : « الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل على الصفا » وروى الحاكم ، وأبو نعيم في الحلية : « الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء » الحديث .
قال صاحب القوت : وهذا لا يعدمه المؤمنون إلا الصديقون . ( ولا يخفى على هذا النور خافية ) بل ينكشف له حقائق الأشياء ، ( ولا يروج عليه شيء من مكائد الشيطان بل يقف الشيطان ) من بعيد ( ويوحي زخرف القول غرورا ولا يلتفت إليه ) وليس عليه سبيل ، ( وهذا القلب بعد طهارته من ) الصفات ( المهلكات ) وأعظمها الجهل والطمع وحب الدنيا ( يصير على القرب معمورا بالمنجيات التي سنذكرها ) بعد ( من الصبر والشكر والخوف والرجاء والفقر والزهد والمحبة والرضا والشوق والتوكل والتفكر والمحاسبة وغير ذلك ) مما سيأتي ذكره في الربع الأخير ، ( وهو القلب الذي أقبل اللّه عليه بوجهه ) فسلبه عن أن يكون فيه مستكن لغيره ( وهو القلب المطمئن المراد بقول اللّه تعالى :أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) أي تسكن لجلال تجلياته وتنشرح ، وهو المراد من حديث حذيفة أن قلب المؤمن أجرد فيه سراج يزهر في تقسيمه القلوب على ما تقدم ، ( والمراد بقوله :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ) ارْجِعِيوهذا مخرج على أن القلب يتكون من سكون النفس إلى النفس كما تقدم .
( القلب الثاني : القلب المخذول ) الموصوف بالخذلان المضاد للتوفيق ( المشحون بالهوى المدنس بالخبائث الملوث بالأخلاق الذميمة ) مثل الجهل والطمع وحب الدنيا وغيرها ( المفتحة فيه أبواب الشياطين المسدودة عنه أبواب الملائكة ، ومبدأ الشرفية أن ينقدح فيه خاطر من الهوى ويهجس فيه ) وكل قلب اجتمع فيه ثلاثة معان لم تفارقه خواطر الهوى وهي الجهل والطمع وحب الدنيا ثم يضعف خاطر الهوى ويقوى على قدر ضعف هذه الثلاثة وقوتها ويظهر خاطر الهوى في القلب على قدر تمكن هذه الثلاثة من النفس وخفائها ، ( فينظر القلب إلى حاكم العقل