وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ
[ الأنعام : 110 ] ولاطلاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عجيب صنع اللّه تعالى في عجائب القلب وتقلبه كان يحلف به فيقول : « لا ومقلب القلوب » . وكان كثيرا ما يقول : « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » . قالوا : أو تخاف يا رسول اللّه ؟ قال : « وما يؤمنني والقلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء » . وفي لفظ آخر : « إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن
شرح
فيكون حجة على العبد لمكان تمييز العقل وتقسيم المعقول ، ويصلح أيضا أن يكون للممدوحين فيكون شاهدا للملك ومؤيد الخاطر الروح . والخاطر السادس : هو خاطر اليقين وهو روح الإيمان ومزيد العلم يردان إليه ويصدران عنه ، وهذا الخاطر مخصوص لخصوص لا يجده إلا الموقنون وهم الشهداء والصديقون لا يرد إلا بحق ، وإن خفي وروده ودق ولا يقدح إلا بعلم اختيار المراد مختار ، وإن لطفت أدلته وبطن وجه الاستدلال به ، ولكن ليس يخفى هذا الخاطر على مقصود به مراد له وهم الذي وصفهم اللّه تعالى بالذكرى فقال :إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ[ ق : 37 ] أي من تولى اللّه تعالى حفظ قلبه ، وسائر ما ذكرناه من الخواطر لا يعدمه المؤمنون ، والقلب خزانة اللّه تعالى من خزائن الغيب وهذه المعاني جنود اللّه تعالى مقيمة حول القلب يخفي منها ما يشاء ويظهر ، ويبدىء منها ما يريد ويعيد ، ويبسط القلب بما يشاء منها ويقبضه فيما يشاء عنها ، ثم قال : وقد أجمل اللّه تعالى ذكر تقليب الكون بمشيئته في قوله :يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ[ النور : 44 ] والمعنى بما فيهما لأنهما ظرفان للأشياء معبر عنهما فهما كقوله عز وجل :بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ[ سبأ : 33 ] والمعنى مكركم في الليل والنهار فعبر بهما عن مكرهم لأنهما مكانان لمكرهم .
( وإليه الإشارة بقوله تعالى :وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْولاطلاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عظيم صنع اللّه في عجائب القلب وتقليبه ) لما رأى من سرعة نفاذ القدرة بالمراد في المقلبات مما لم يشهده سواه ( كان يحلف به فيقول : « لا ومقلب القلوب » ) رواه البخاري من حديث ابن عمر ، ( وكان كثيرا ما يقول ) في دعائه ( « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » قالوا : وتخاف يا رسول اللّه ؟ قال : « وما يؤمنني والقلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف شاء » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أنس وحسنه ، والحاكم من حديث جابر . وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولمسلم من حديث عبد اللّه بن عمر : « واللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك » . ( وفي لفظ ) حديث ( آخر : « إن شاء أن يقيمه اقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه » ) قال العراقي : رواه النسائي في الكبير ، وابن ماجة ، والحاكم وصححه على شرط الشيخين من حديث النواس بن سمعان : « ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه » وللنسائي في الكبير بإسناد جيد من حديث عائشة نحوه اه .
قلت : لفظ حديث النواس عند الجماعة « ما من قلب إلا وهو معلق بين إصبعين » والباقي