هذا في خوف من عدوّ وعند الحرص على مال وجاه ، فكيف لا يتصوّر من خوف النار والحرص على الجنة ولكن ذلك عزيز لضعف الإيمان باللّه تعالى واليوم الآخر » . وإذا تأملت جملة هذه الاقسام وأصناف الوسواس علمت أن لكل مذهب من المذاهب وجها ، ولكن في محل مخصوص .
وبالجملة ، فالخلاص من الشيطان في لحظة أو ساعة غير بعيد ولكن الخلاص منه عمرا طويلا بعيد جدا ، ومحال في الوجود ولو تخلص أحد من وساوس الشيطان بالخواطر وتهييج الرغبة لتخلص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقد روي أنه نظر إلى علم ثوبه في الصلاة فلما سلّم رمى بذلك الثوب وقال : « شغلني عن الصلاة » وقال : « اذهبوا به إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانيته » وكان في يده خاتم من ذهب فنظر إليه وهو على المنبر ثم رمى به وقال « نظرة إليه ونظرة إليكم » وكان ذلك لوسوسة الشيطان بتحريك لذة النظر إلى خاتم الذهب وعلم الثوب - وكان ذلك قبل تحريم الذهب - فلذلك لبسه ثم رمى به - فلا تنقطع وسوسة عروض الدنيا ونقدها إلا بالرمي والمفارقة فما دام يملك شيئا وراء حاجته ولو دينارا واحدا لا يدعه الشيطان في صلاته من
شرح
من خوف عدوّ . وعند الحرص على جاه ومال فكيف لا يتصوّر من خوف النار والحرص على الجنة ، ولكن ذلك عزيز ) قليل الوجود ( لضعف الإيمان باللّه واليوم الآخر ، فإذا تأملت جملة هذه الأقسام وأصناف الوساوس علمت أن لكل مذهب من المذاهب ) للفرق المتقدمة ( وجها ) وجيها ، ( ولكن في محل مخصوص ) .
( وبالجملة ، فالخلاص من الشيطان في لحظة ) واحدة ( أو ساعة ) واحدة ( غير بعيد ، ولكن الخلاص منه عمرا طويلا ) وزمانا طويلا وزمانا مديدا ( بعيد أو محال في الوجود ) لا يكاد يتيسر ، ( ولو تخلص أحد من وساوس الشيطان بالخواطر وتهييج الرغبة لتخلص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم نظر إلى علم ثوبه في الصلاة فلما سلم رمى ذلك الثوب وقال : « شغلني عن الصلاة » ) تقدم في كتاب الصلاة ، ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( في يده خاتم من ذهب فنظر إليه وهو على المنبر فرماه وقال : « نظرة إليه ونظرة إليكم » ) رواه النسائي من حديث ابن عباس ، وقد تقدم أيضا في الصلاة ، ( وكان ذلك لوسوسة الشيطان بتحريك لذة النظر إلى خاتم الذهب وطراز الثوب ، وكان ذلك قبل تحريم الذهب ، فلذلك لبسه ثم رماه ) وهو بإجماع العلماء من السلف والخلف إلا ما كان من ابن حزم الظاهري فإنه جوز لبس خاتم الذهب للرجال وهو ضعيف لمخالفته النصوص ، ( ولا تنقطع وسوسة عروض الدنيا ونقدها إلا بالرمي والمفارقة ) فيكون سببا للخلوص والإخلاص ، ( فما دام يملك شيئا وراء حاجته